إنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فقد اختَلَف العلماء في الشهادة على المنتقبة على قولَين:
القول الأول: لا تجوز الشهادة على المنتقبة حتى تَرفَعَ النِّقَاب عن وجهها، ويشهدُوا على عينها؛ لتَتَعَيَّنَ المرأة المشهودُ عليها؛ لتَأديَة الشَّهَادَة التي تَحَمَّلُوها عليها إذا طُلبُوا بهَا عند الحاكم، بخلاف الشهادة على منتقبة بما يحكي وجهها يجوز؛ لأنه لا يمنع الشَّهادَة؛ وبذلك قال المالكيَّة، والشافعيَّة، والحنابلة، وبعضُ الحنفية [1] .
القول الثاني: تَصحُّ الشَّهادةُ على المُنْتقِبة؛ قال ذلك بَعضُ مشايخ الحَنَفيَّة، وقالوا: لَو أَخبَرَ العَدلان أَنَّ هَذه المُقرَّة فُلانَةُ بنت فُلانٍ تَكفي هَذه الشَّهَادَةُ على الاسم وَالنَّسَب عندهما، وعليه الفتوى، وعند بعضِهم يَجُوزُ أن يَشْهد على إقرارها، بشَرط رُؤيَة شَخصها، لا رؤية وَجْهها [2] .
(1) "الشرح الكبير" (4/ 194) ، و"بلغة السالك" (4/ 276) ، و"منح الجليل" (8/ 471) ، و"الحاوي"؛ للماوردي (17/ 44) ، و"المغني"؛ لابن قُدامة (7/ 459) ، و"المحلَّى" (9/ 163) ، و"دُرر الحكَّام في شرح غرر الأحكام"2/ 374.
(2) "المحيط البرهاني"؛ لابن مازة (9/ 132) ، و"تكْملة حاشية رد المحتار" (1/ 501) .