الصفحة 16 من 33

شهادة الصبيان

إنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

من المعلوم أنه يُشترط في الشَّاهد أن يكون عاقلًا بالغًا باتِّفاق الفقهاء، فلا تُقبل شهادة الطِّفل؛ لأنَّه لا تحصل الثِّقة بقوله، ولا تقبل شهادة الصَّغير غير البالغ؛ لأنَّه لا يتمكَّن من أداء الشَّهادة على الوَجْه المطلوب.

قال ابن قدامة:"لا تقبل شهادة من ليس بعاقل إجماعًا؛ قاله ابن المنذر، وسواء ذهب عقله بجنون أو سكر أو طفوليَّة" [1] .

واختلفوا في شهادة الصبيان على أقوالٍ كثيرة، حتى عدَّها بعضُهم في مذهبه [2] ثمانية أقوال، ويُمكن أن نُدخل بعض هذه الأقوال في بعض مع تقييدها ببعض القيود، ونحصر الخلاف فيها على ثلاثة أقوال تجمع شملها وتقرب شتاتها [3] :

القول الأول: لا تجوز شهادته مطلقًا، وبذلك قال جمهور العلماء: أبو حنيفة، والشَّافعي، وأحمد في أصحِّ الروايات، وروي هذا عن عمر، وعثمان، وعن ابن عباس، وعن القاسم، وسالم، وعطاء، والشعبي، والحسن، وابن أبى ليلى، وهو قول سفيان، الثَّوري، ومكحول، وابن

(1) "المغني"؛ لابن قدامة (12/ 28) .

(2) "المحرر في الفقه" (2/ 285) .

(3) يُنظر:"الطرق الحكمية" (1/ 250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت