شُبرمة، وإسحاق بن رَاهَوَيْه، وأبي عبيد، وأبي ثور، وأبي سليمان (داود الظاهري) ، وابن حزم، وجميع أهْلِ الظَّاهر [1] .
القول الثاني: تجوز شهادتُهم بعضهم على بعض في الجراح والدم إذا لم يتفرقوا؛ وهو قول مالك، ورواية عن أحمد، ذكرها في"الواضح"، و"المستوعب" [2] ، ورُوِي عنْ علي بن أبي طالب [3] ، وابن الزبير، وشريح، وعروة، والنخَعِي، وربيعة، والزُّهْرِي [4] .
واشترط المالكية في كتبهم لذلك شروطًا:
قال القاضي عبد الوهاب:"أما شهادة الصبيان في الجراح والقتل على شُرُوط تسْعة:"
وهي أن يكونوا ممن يعقل الشهادة، وأن يكونوا أحرارًا، ذكورًا، محكومًا لهم بالإسلام، وأن يكون المشهود به جرحًا أو قتلًا، وأن يكون ذلك بينهم خاصة لا لكبير على صغير، ولا لصغير على كبير، وأن يكونوا اثنين فأكثر، وأن يكونَ ذلك قبل تفرُّقهم وتحبيهم، وأن تكونَ شهادتُهم متَّفقة غير مختلفة" [5] ."
القول الثالث: تُقْبل ممَّن هو في حال العَدالة، فتصحُّ من مميّزٍ، وهي رواية عن أحمد، ونَقَل ابن هانئٍ: أنه ابن عشرٍ، ثم إن ابن حامد على هذه الرواية استثنى الحدود والقصاص، فلم يَقْبلْ شهادتهم فيها احتياطًا لذلك [6] .
(1) "مصنف ابن أبي شيبة" (6/ 280 - 285) ، و"المحَلَّى"؛ لابن حزْم (9/ 420 و 421) ، و"شرْح صحيح البخارى"؛ لابن بطَّال (8/ 51 و 52) ، و"بداية المجتهد"؛ لابن رشد (2/ 463) ، و"البدائع" (6/ 267) ، و"المغني"؛ لابن قدامة (12/ 28) ، و"مغني المحتاج" (4/ 427) .
(2) وعنه لا تُقبل إلَّا في الجراح إذا شهدوا قبل الافتراق عن الحالة التي تجارحوا عليها، ذكرها أبو الخطَّاب وغيره، وقدَّمه في"الخلاصة"؛"الإنصاف"؛ للمرداوي (12/ 29) .
(3) قال ابن عبد البر:"والطرق عنه بذلك ضعيفة"؛"الاستذكار"؛ لابن عبدالبر (7/ 125) .
(4) "مصنف ابن أبي شيبة" (6/ 280 - 285) ، و"المحلى"؛ لابن حزم (9/ 420 و 421) ، و"شرح صحيح البخارى"؛ لابن بطال (8/ 51 و 52) ، و"بداية المجتهد"؛ لابن رشد (2/ 463) ، و"رسالة القيرواني" (1/ 611) ، و"الذخيرة" (10/ 209) ، و"الثمَر الداني" (1/ 611) .
(5) "التلقين"؛ للبغدادي (2/ 214) ، و"المعُونة على مذْهب عالم المدينة"؛ للبغدادي (3/ 1082) .
(6) يُنظر:"الإنصاف" (12/ 37) ، و"مسائل عبد الله"ص 436 برقم: (1577 - 1578) ، و"مسائل ابن هانئ النيسابوري" (2/ 36) برقم 1325، و"المبدع" (10/ 213) ، و"المحرر" (2/ 284 - 286) و"الكافي" (4/ 521) ، و"الطرق الحكمية" (ص 170) ، و"مطالب أولي النهى" (6/ 608) ، و"مجموع الفتاوى" (15/ 306) .