الصفحة 18 من 33

سبب الخلاف:

وسبب خلاف العلماء في رد شهادة الصبيان واعتبارها، خلافهم في النظر للمعتبر في الشهادة: هل هو حال الشاهد، أو المشهود به؟

فمن نظر إلى حال الشاهد وحصول التحفُّظ، وأنه لا يحْصُل إلا بتفَكُّر وتذكُّر، وهذا عادة لا يوجد عند الصبيان، وأنَّه لا بد من حصول الثقة بقول الشاهد، بتحَرِّيه الصِّدق وتجنبه الكذب لم يقبل شهادتهم؛ لكون الصبي لا يأثم بكذبه، ولا يتحرَّز منه، ومن نظر إلى كونها ولاية والصبي مولى عليه رد شهادته.

ومَن نظر إلى حال المشهود به وتعظيم الشارع له، وأنه احتاط بحق الدماء، حتى قَبِلَ فيها اللوث واليمين، أجاز شهادتهم في الجراح والدِّماء، وقال: لو لم نقبل قول بعضهم على بعض لأُهْدرت دماؤُهم.

ومَن نظر إلى أن المعتبر في الشهادة حصول الثقة بالقول، اكتفى بالتمييز، وقاس الشهادة على الصلاة، وقال: إنَّ الصَّبي مأمورٌ بالصلاة يُضْرَبُ عليها لعشر، فأشْبه البالغ، فشهادتُه أحْرى بالقَبُول.

الأدلَّة:

أدلة القول الأول: استدلَّ جمهور الفقهاء على ردِّ شهادة الصبيان مطلقًا بالكتاب، والسنة، والأثر، والقِياس، والعقل.

فمن الكتاب:

أولًا: قال ?: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [1] .

وجه الدلالة:

قال الماوردي:"دلَّتْ هذه الآية على المنْع مِنْ قَبُول شهادة الصِّبيان من ثلاثة أوجهٍ:"

أحدها: قوله: {مِنْ رِجَالِكُمْ} ، وليس الصِّبيان من الرِّجال.

والثَّاني: أنَّه لمَّا عدل عن الرَّجلين إلى أن قال: {فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} ، دلَّت على أنَّه لا يعدل إلى غيرهم من الصِّبيان.

(1) [البقرة/282] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت