والثَّالث: أنَّه قال: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وَلَيْس الصِّبيان، ممَّن يرضى من الشُّهداء" [1] ."
وقال أبو بكر الجصاص:"ومما يدل على بطلان شهادة الصبيان قوله ?: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [2] ، وذلك خِطاب للرِّجال البالغين؛ لأنَّ الصِّبيان لا يمْلِكون عقود المُداينات، وكذلك قوله ?: {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} [3] لم يدخل فيه الصبي؛ لأن إقراره لا يجوز، وكذلك قوله: {وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} [4] لا يصحُّ أن يكونَ خطابًا للصبي؛ لأنه ليس من أهْلِ التَّكْليف فيلحقه الوعيد، ثم قوله: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [5] ، وليس الصبيان من رجالنا، ولما كان ابتداء الخطاب بذكر البالغين، كان قوله: {مِنْ رِجَالِكُمْ} عائدًا عليهم، ثم قوله: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [6] يمنع أيضًا جواز شهادة الصبي، وكذلك قوله: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [7] هو نهي وللصبي أن يأبى من إقامة الشهادة، وليس للمدعي إحضاره لها [8] ."
ثانيًا: قال ?: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [9] .
وجه الدلالة: أن الصبي ليس بعدل، فلا يكون أهلًا للشهادة مُطلقًا [10] .
ثالثًا: قال ?: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ} [11] .
وجه الدلالة: أنَّ الله ? أخْبَر أن الشاهد الكاتِم لشاهدته آثم، والصبي لا يأثَم، فدَلَّ ذلك على أنه ليس بِشاهِد [12] .
(1) "الحاوي"؛ للماوردي (17/ 60) .
(2) [البقرة: 282] .
(3) [البقرة: 282] .
(4) [البقرة: 282] .
(5) [البقرة: 282] .
(6) [البقرة: 282] .
(7) [البقرة: 282] .
(8) "أحكام القرآن"؛ للجصاص (2/ 225) .
(9) [الطلاق: 2] .
(10) "الذخيرة" (10/ 210) .
(11) [البقرة: 283] .
(12) "المغني"؛ لابن قدامة (12/ 28) .