الصفحة 6 من 33

وقالوا: الكمال مُعتبرٌ في الشهادة كاعتباره في ولاية الإمامة، والقضاء لاعتبار الحرية والعدالة في جميعها، فلا يجوز فيهما تقليد عبدٍ، ولا فاسقٍ، ولا أعمى، فوجب إذا رد في الشهادة العبد والفاسق أن يردَّ فيها شهادة الأعمى [1] .

ومن المعقول:

قالوا: الشاهدُ في تحمُّل الشهادة وأدائها يحتاج إلى التمْييز بين من له الحق وبين مَن عليه، وقد عدم الأعمى آلة التمييز حقيقة؛ لأنَّ الأعمى لا يُميز بين الناس إلا بالصَّوت والنغمة، فتتمَكَّن من شهادته شُبهة يمكن التحرُّز عنها بجنس المشهود، وذلك مانع من قبول الشهادة [2] .

قالوا: والشَّهادة مُشتقةٌ من المُشاهدة التي هي أقوى الحواس دركًا، وأثبتها علمًا، فلم يجزْ أنْ يشهد إلا بأقوى أسباب العِلْم في التحمُّل والأداء [3] .

وقالوا: الشَّهادة لا تصحُّ إلا على حاضرٍ، والأعمى لا يشاهد الحاضر [4] .

وقالوا: ولأن مَن لم تقبل شهادته في الأفعال، لَم تُقبلْ في الأقوال؛ كالعبد والفاسق [5] .

(1) "الحاوي"؛ للماوردي (17/ 40) .

(2) "المبسوط"؛ للسرخسي (16/ 130) .

(3) "الحاوي"؛ للماوردي (17/ 34) .

(4) "الحاوي"؛ للماوردي (17/ 47) .

(5) "الحاوي"؛ للماوردي (17/ 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت