الصفحة 5 من 33

فلا تجوز شهادة الأعمى؛ لأنَّ النغمة تشبه النَّغمة، فيتطرق الاحتمال، فلا يجوز له أن يشهد مع الاحتمال [1] .

ثانيًا: من السنة:

عن طاوسٍ عن ابن عباسٍ قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهادة، قال: «هل ترى الشمس؟ قال: نعم، قال: على مثلها فاشهد أو دع» [2] .

وجه الاستدلال: أنه جعل من شرط صحة الشهادة معاينة الشاهد لما شهد به، والأعمى لا يعاين المشهود عليه فلا تجوز شهادته [3] .

ومن الأثر:

عن الأسود بن قيسٍ العنزي سمع قومه يقولون: إن عليًّا ط رد شهادة أعمى في سرقةٍ لم يجزها [4] .

ومن الإجماع:

قال برهان الدين بن مازة في"المحيط البرهاني": فهذا قد روي عن علي ا، ولم يرو عن أقرانه خلافًا يحل محل الإجماع [5] .

ومن القياس:

قاسوا شهادة الأعمى على شهادة البصير في الظلمة، والشهادة باللمس، واشتراط الكمال في الولاية.

فقالوا: إنَّ شهادة البصير في الظلمة، ومن وراء حائلٍ، أثبت من شهادة الأعمى؛ لأنه قد يتخيل من الأشخاص ببصره ما يعجز عنه الأعمى، ثم لم تمضِ شهادة البصير في هذه الحال، فأولى ألَّا تمضي شهادة الأعمى المقصِّر عن هذه الحال.

وقالوا: الصَّوت يدلُّ على المصوت، كما يدل اللمس على الملموس، فلما امتنعت الشَّهادةُ باللمس لاشتباه الملموس، امتنعتْ بالصوت لاشتباه الأصوات [6] .

(1) يُنظر:"تبين الحقائق شرح كنز الدقائق"؛ للزيلعي (6/ 222) .

(2) أخرجه: الحاكم (4/ 110، رقم 7045) ، والبيهقي في"الشُّعَب" (7/ 455، رقم 10974) ، وابن عدي (6/ 207، ترجمة 1681) ، والعقيلي (4/ 69، ترجمة 1624) ،"أحكام القرآن"؛ للجصاص (2/ 227) .

(3) "أحكام القرآن"؛ للجصاص (2/ 227) .

(4) "السنن الكبرى للبيهقي" (10/ 157) .

(5) "المحيط البرهاني"؛ للإمام برهان الدين ابن مازة (9/ 185) .

(6) "الحاوي"؛ للماوردي (17/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت