الصفحة 4 من 33

جريجٍ، وأحد قولي الحسن، وأحد قولي إياس بن معاوية، وأحد قولي ابن أبي ليلى، وهو قول مالكٍ، والليث، وأحمد، وإسحاق، وأبي سليمان، وابن حزم وجميع أهل الظاهر [1] .

القول الثالث: إذا علمه قبل العمى جازتْ، وإذا علمه في حال العمى لم تَجُزْ:

وهو قول الحسن البصري، وأحد قولي ابن أبي ليلى، والنخَعي، وهو قول أبي يوسف، والشافعي، وأصحابه [2] .

سبب الخلاف:

وأمَّا اختلاف العلماء في شهادة الأعمى فليس خلافًا في الشهادة بالظن، بل الكلام في ذلك في تحقيق المناط، فالمالكية يقولون: الأعمى قد يحصل له القطع بتمييز بعض الأقوال فيشهد بها، فما شهد إلا بالعلم، والشافعية يقولون: لا يحصل العلم في ذلك لالتباس الأصوات، فهذا هو مدرك التنازع بينهم [3] .

الأدلة:

أدلة القول الأول: استدل القائلون بعدم قبول شهادة الأعمى بالقرآن، والسنة، والأثر، والقياس، والعقل.

أولًا: من القرآن:

قوله ?: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} [4] .

وجْهُ الاستدلال: أنه على عمومه، ومعلومٌ أنه لم يرد به نفي المساواة في كل شيءٍ، وإنما أراد المساواة في معنى البصر وإدراك الأشياء به [5] .

وقوله ?: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [6] .

وجْهُ الاستدلال: أنَّ الشهادة بالحق غير نافعة إلا مع العلم، والعلم حاصل بالسمع والبصر، واستقرار العلم يكون بهما، فاقتضى ألا يستقر بأحدهما، لأنه يصير ظنًّا في محلِّ اليقين،

(1) "المدونة" (2/ 93) ، و"شرح صحيح البخارى"؛ لابن بطال (8/ 34) ، و"المحلى"؛ لابن حزم (9/ 433) .

(2) "شرح صحيح البخارى"لابن بطال (8/ 34) ، و"المحلى"؛ لابن حزم (9/ 433) .

(3) "أنوار البروق في أنواء الفروق" (4/ 56) .

(4) [فاطر/19] .

(5) "الحاوي"؛ للماوردي (17/ 41) ، و"الفصول في الأصول"؛ للجصاص (1/ 72) .

(6) [الزخرف: 86] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت