الصفحة 31 من 33

ثالثًا: من القياس:

قاسوا الشهادة على المنتقبة على شهادة الأعمى والبصير في الظلمة أو من وراء حائل صفيق، فإنَّ شهادتهم لا يُعتَدُّ بها؛ لأنَّ الأصوات تتشابَه، بخلاف الشهادة على منتقبة بما يحكي وجهها؛ فإنه يجوز لأنه لا يمنع الشهادة [1] .

رابعًا: المعقول:

قالوا: إن وجه المرأة وكفيها ليسا بعورة، وعليه، فيجوز النظر إلى وجهها عند الشهادة.

قال ابن بطال:"وأجمعوا أنها لا تُصَلِّي منتقبة ولا متبرْقِعة، وفى هذا أوضحُ دليل على أن وجهها وكفيها ليس بعَوْرة، ولهذا يجوز النظَر إلى وجْهها في الشهادة عليها" [2] .

قال أحمد: لا يشهد على امرأة إلا أن يكونَ قد عرفها بعيْنها [3] .

أدلة القول الثاني:

استدل القائلون بجواز الشهادة على المنْتَقبة بالسنة، والأثر، والعقل:

أولًا: من السنة:

عن عروة عن عائشة ك قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيَّ مَسرُورًا، تَبرُقُ أَسَاريرُ وَجهه، فقال: «أَلَم تَرَي أَنَّ مُجَززًا [4] نَظَرَ آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زَيدٍ، فقال: إنَّ هَذه الأَقدَامَ بَعضُهَا من بَعضٍ» [5] .

(1) "أسنى المطالب" (4/ 366) .

(2) "شرح صحيح البخارى"؛ لابن بطال (2/ 35) .

(3) "مطالب أولي النُّهَى" (5/ 15) .

(4) قال الحافظ: ذكر مصعب الزبيري والواقدي أنه سمي مجززًا؛ لأنه كان إذا أخذ أسيرًا في الجاهلية جز ناصيته وأطلقه؛"فتح الباري"؛ لابن حجر (12/ 57) .

(5) أخرجه البخاري في كتاب كتاب الفرائض - باب القَائف - حديث رقم (6770 و 6771) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت