الصفحة 22 من 33

قال القرافي: واجتماع الصبيان للتدريب على الحرب مِن أعظم الاستعداد؛ ليكونوا كثيرًا أهلًا لذلك، ويحتاجون في ذلك إلى حمل السلاح؛ حيث لا يكون معهم كبير فلا يجوز هدر دمائهم، فتدعو الضرورة لقَبول شهادتهم على الشروط المعتَبَرة [1] .

وأما من الآثار:

فعن مالكٍ عن هشام بن عروة: أنَّ عبد الله بن الزبير كان يقضي بشهادة الصّبيان فيما بينهم من الجراح [2] .

قال ابن رشد: ووجه إجازتها على المعلوم في المذهب الاتِّباع لما جاء في ذلك عن السلف ن [3] .

وأمَّا من الإجماع:

قال مالك:"الأمرُ المُجْمَع عليه عندنا أن شهادة الصِّبيان تجوز فيما بينهم من الجراح، ولا تجوز على غيرهم، وإنما تجوز شهادتهم فيما بينهم من الجراح وحدها ولا تجوز في غير ذلك إذا كان ذلك قبل أن يتفرقوا أو يخببوا أو يعلموا [4] ، وعن عبد الملك قال: لم يزل من أمر الناس قديمًا" [5] .

وقال القاضي عبد الوهاب البغدادي:"ودليلنا على قبولها على الصفة المشترطة فيها أن ذلك إجماع الصحابة؛ لأنَّه مرْوِي عن علي وابن الزبير ومعاوية، ولا مخالف لهم" [6] .

وأما من القياس:

فقد قاسوا شهادة الصبيان على شهادة النساء، فقالوا: كما يكتفي بشهادة النساء في الموضع الذي لا يحضره إلا النِّساء، يكتفي فيها بشهادة الصِّبيان في الموْضِع الذي لا يحضره إلا الصبيان [7] .

(1) "الذخيرة" (10/ 210)

(2) "الموطأ"رواية يحيى الليثي (2/ 726) ، و"السنن الكبرى"؛ للبيهقي (10/ 162) ، و"الاستذكار" (22/ 77) .

(3) "البيان والتحصيل" (9/ 478) .

(4) "الموطأ"رواية يحيى الليثي (2/ 726) .

(5) "الاستذكار" (22/ 77) .

(6) "المعونة على مذهب عالم المدينة"؛ للبغدادي (3/ 1082) .

(7) "البيان والتحصيل" (9/ 478) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت