وجه الدلالة: هو نفس وجه الدلالة من الحديث السابق.
وأما من القياس:
فقد قاسوا القيام بأداء الشهادة على القيام بحفظ الأموال، فقالوا: إذا لم يؤتمن على حفظ أمواله فلأن لا يؤتمن على حفظ حقوق غيره أولى [1] .
وأما من المعقول:
فقالوا: لا تُقبل شهادة الصبي العاقل؛ لأنَّه لا يقدر على الأداء إلَّا بالتَّحفُّظ، والتَّحفُّظ بالتَّذكُّر، والتَّذكُّر بالتَّفكُّر، ولا يوجد هذا من الصَّبي عادةً؛ ولأنَّ الشَّهادة فيها معنى الولاية، والصبي مولًّى عليه [2] .
وقالوا: الصبي لا يخاف مِن مأثم الكذب فينزعه عنه ويمنعه منه، فلا تحصل الثقة بقوله، ولأن من لا يقبل قوله على نفسه في الإقرار، لا تُقبل شهادتُه على غيره كالمجنون [3] .
وقالوا: كيف تُقبل شهادة مَن إذا فارق مكانه لَم يؤمن عليه أن يعلّم ويخبب [4] .
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بجواز شهادتهم بعضهم على بعض في الجراح والدم إذا لم يتفَرَّقُوا: بالقرآن، والأثر، والقياس، والمعقول.
أما من القرآن:
قال ?: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [5] .
وجه الدلالة: أنَّ الله ? أمر بإعداد القوَّة للجهاد، ومن ذلك إعداد الصبيان بالتدرُّب على القتال، ولا شك أنه يحصُل بين الصبيان أمور تؤدِّي إلى الجراح، فكان لا بد مِن قبول شهادة بعضهم على بعض للضرورة.
(1) "المهَذَّب"؛ للشِّيرازي (2/ 324) .
(2) "بدائع الصنائع" (6/ 267) .
(3) "المغني"؛ لابن قُدامة (12/ 28) 0
(4) "الاستذكار"؛ لابن عبد البر (7/ 125) .
(5) [الأنفال: 60] .