وأما أثر علي ط: فالجواب عنه أنه لا يصح؛ فقد قال ابن حزم: لا يصح، عن علي ط؛ لأنه من طريق الأسود بن قيسٍ، عن أشياخٍ من قومه أو عن الحجاج بن أرطاة [1] .
وأما الإجماع:
فالجواب: أنه لا يسلم، فقد خالَف في المسألة من ذكرنا من الصحابة؛ كابن عباس، وكثير من السلف والفقهاء.
وأما القياس على شهادة البصير في الظلمة واللمس والولاية.
فالجواب: أنَّ مَن أشهد خلف حائطٍ أو في ظلمةٍ فأيقن بلا شك بمن أشهده، فشهادته مقبولةٌ في ذلك [2] .
وكذا من مس شيئًا فتيقنه، شهد عليه وقُبِلَتْ شهادتُه.
وأمَّا قياسهم على الولاية:
فالجواب: أن اعتبار الشهادة بالولاية يبطل، فالمرأة تجوز شهادتها، وإن لم تصح ولايتها [3] .
وأما قولهم بتشابه الأصوات، فالجواب: أنه إن كانت الأصوات تشتبه، فالصور أيضًا قد تشتبه، وما يجوز لمبصرٍ، ولا أعمى أن يشهد إلا بما يوقن، ولا يشك فيه [4] .
وأما قولهم: إنه لا يجوز أن يشهد إلَّا بأقوى أسباب العلم في التحمُّل والأداء.
قيل: هذا منقوض بما ذكرنا، وبكونه إذا تعطلتْ أقوى أسباب العلم وتيقَّن العلم بغيرها، جازتِ الشهادة به.
وقولهم: الشهادة لا تصح إلا على حاضرٍ، والأعمى لا يشاهد الحاضر.
ناقض الشافعي ذلك القول على قائله، فقال: أنت تجيز الشهادة على الميت، وهو غير حاضرٍ، فكان هذا نقضًا لمذهبه، في جواز الشهادة على الغائب، وإبطالًا لتعليله في رد شهادة الأعمى [5] .
(1) "المحلى"؛ لابن حزم (9/ 434) .
(2) "المحلى"؛ لابن حزم (9/ 434) .
(3) "الحاوي"؛ للماوردي (17/ 40) .
(4) "المحلى"؛ لابن حزم (9/ 434) .
(5) "الحاوي"؛ للماوردي (17/ 47) .