الصفحة 11 من 33

وأما أثر علي ط: فالجواب عنه أنه لا يصح؛ فقد قال ابن حزم: لا يصح، عن علي ط؛ لأنه من طريق الأسود بن قيسٍ، عن أشياخٍ من قومه أو عن الحجاج بن أرطاة [1] .

وأما الإجماع:

فالجواب: أنه لا يسلم، فقد خالَف في المسألة من ذكرنا من الصحابة؛ كابن عباس، وكثير من السلف والفقهاء.

وأما القياس على شهادة البصير في الظلمة واللمس والولاية.

فالجواب: أنَّ مَن أشهد خلف حائطٍ أو في ظلمةٍ فأيقن بلا شك بمن أشهده، فشهادته مقبولةٌ في ذلك [2] .

وكذا من مس شيئًا فتيقنه، شهد عليه وقُبِلَتْ شهادتُه.

وأمَّا قياسهم على الولاية:

فالجواب: أن اعتبار الشهادة بالولاية يبطل، فالمرأة تجوز شهادتها، وإن لم تصح ولايتها [3] .

وأما قولهم بتشابه الأصوات، فالجواب: أنه إن كانت الأصوات تشتبه، فالصور أيضًا قد تشتبه، وما يجوز لمبصرٍ، ولا أعمى أن يشهد إلا بما يوقن، ولا يشك فيه [4] .

وأما قولهم: إنه لا يجوز أن يشهد إلَّا بأقوى أسباب العلم في التحمُّل والأداء.

قيل: هذا منقوض بما ذكرنا، وبكونه إذا تعطلتْ أقوى أسباب العلم وتيقَّن العلم بغيرها، جازتِ الشهادة به.

وقولهم: الشهادة لا تصح إلا على حاضرٍ، والأعمى لا يشاهد الحاضر.

ناقض الشافعي ذلك القول على قائله، فقال: أنت تجيز الشهادة على الميت، وهو غير حاضرٍ، فكان هذا نقضًا لمذهبه، في جواز الشهادة على الغائب، وإبطالًا لتعليله في رد شهادة الأعمى [5] .

(1) "المحلى"؛ لابن حزم (9/ 434) .

(2) "المحلى"؛ لابن حزم (9/ 434) .

(3) "الحاوي"؛ للماوردي (17/ 40) .

(4) "المحلى"؛ لابن حزم (9/ 434) .

(5) "الحاوي"؛ للماوردي (17/ 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت