الصفحة 8 من 26

عنه - فاهتدى بمناره، ومشى إلى ضوء ناره، فشمر عن ساعد الاجتهاد، وجاهد في تحصيل هذا الغرض السني حق الجهاد، وأظهر دفائنه وكنوزه وأوضح إشاراته ورموزه" [1] "

ثم بين المؤلف طريقته في كتابه، مبينا أن الكتب التي اعتمد عليها كثيرة تزيد على المئين، فاستسهل ما صعب من ذلك، وسلك في ذلك أوضح المسالك، حتى جاء كتابه من أفضل الكتب متناولا، فصار عند الأكثرين متداولا.

يقول المؤلف رحمه الله:"وقد اجتمع عندي بحمد الله من مصنفات الأقدمين في هذا الفن ما يربو على المئين، وما برحت لي همة تهم في جمع أشتات كلماتهم وتجول، ومن دونها عوائق الحال تحول، إلى أن من الله سبحانه بنيل المراد، وأمد بلطفه بكثير من المواد، فمخضت زبد كتب القدماء، ووردت شرائع المتأخرين من العلماء، وجمعت ما انتهى إلي من أقوالهم، ونسجت على منوالهم، وفتحت منه ما كان مقفلا، وفصلت ما كان مجملا، بعبارة تستعذب، وإشارة لا تستصعب. وزدت في هذا الفن من المسائل ما ينيف على الألوف، وولدت من الغرائب غير المألوف، ورددت كل فرع إلى أصله وشكل قد حيل بينه وبين شكله، وأتيت فيه بما لم أسبق إليه، وجمعت شوارده المتفرقات عليه بما يقضى منه العجب، وإن الله يهب لعباده ما يشاء أن يهب، وأنظم فيه بحمد الله ما لم ينتظم قبله في سلك، ولا حصل لمالك في ملك، وكان من المهم تحرير مذهب الشافعي وخلاف أصحابه وكذلك سائر المخالفين من أرباب المذاهب المتبوعة" [2] .

ثم أوضح المؤلف طريقته في التعامل مع الكتب المتقدمة فقال:"ولقد رأيت في كتب المتأخرين الخلل في ذلك، والزلل في كثير من التقريرات وربما أسوقها بعباراتهم لاشتمالها على فوائد، وتنبيها على خلل ناقل وما تضمنته من المآخذ والمقاصد." [3]

وبعد كل ذلك ألمع إلى بعض الكتب التي تعد بالنسبة إليه مصادر استقى منها بعض معلومات كتابه ومنها: للإمام الشافعي - رضي الله عنه - الرسالة"، واختلاف الحديث"وأحكام القرآن"، ومواضع متفرقة من الأم"، ومنها شرح الرسالة"للصيرفي وللقفال الشاشي وللجويني ولأبي الوليد النيسابوري وكتاب القياس"للمزني، وغير ذلك.

وقد تعرض المؤلف رحمه الله في هذا الكتاب إلى جميع المواضيع المتعلقة بأصول الفقه ابتداء ببعض المقدمات المرتبطة بهذا العلم ومرورا بالأبواب التي هي من صميمه، وانتهاء بالقضايا المتعلقة بالاجتهاد

(1) البحر المحيط للزركشي 1/ 4.

(2) المصدر نفسه 1/ 6.

(3) المصدر نفسه 1/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت