الصفحة 7 من 33

يقول القرطبي: (((ذلك) قد تستعمل في الاشارة إلى حاضر، وإن كان موضوعا للاشارة إلى ... غائب )) (23) .

ويقول الشنقيطي: (( ومن أساليب اللغة العربية إطلاق الإشارة إلى البعيد على الإشارة إلى ... القريب ) ) (24) .

وجاء في معاني النحو: (( يجوز أن ينوب اسم الإشارة الدال على القريب عن الدال على البعد وبالعكس، فتنوب(هذا) عن (ذلك) و (ذلك) عن (هذا ) )) (25) .

جاء في معاني القران للفراء: (( وذكروا موقفا لا يجوز فيه نيابة(هذا) عن (ذلك) ولا (ذلك) عن ... (هذا) ، وذلك انك لو رأيت رجلين تنكر احدهما لقلت للذي تعرف: من هذا الذي معك؟ ولا يجوز ههنا، من ذلك؛ لأنك تراه بعينه )) (26) .

وإذا قرأنا أقوال النحويين في قوله تعالى في سورة البقرة: {ألم، ذَلِكَ الْكِتَابُ} نجد أقوالًا في ذلك، يقول الفراء: يصلح فيه (ذلك) من جهتين، وتصلح فيه (هذا) من جهة، فأما احد الوجهين من (ذلك) فعلى معنى: هذه الحروف يا أحمد، ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك، والآخر أن يكون (ذلك) على معنى يصلح فيه (هذا ) ) ) (27) ، أي: هذا الكتاب لا ريب فيه. وجاء في معاني القران للزجاج: ... (( زعم الاخفش وأبو عبيدة أن معناه هذا الكتاب ) ) (28) .

وهناك كلام آخر للنحويين (29) : هو أن معناه: القران ذلك الكتاب الذي وعدوا به على لسان موسى وعيسى (عليهما السلام) ، أي أشار إلى غيره، وقد استدلوا بقوله تعالى: {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} (30) ، وكذلك قوله عز وجل: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ} (31) ، نلاحظ أن المعنى المترتب على رأي هؤلاء انه أشار بـ (ذلك) إلى الكتب السابقة ولم تكن حاضرة، فيكون التأويل كما يراه هؤلاء: هذا ذلك الكتاب، فـ (هذا) إشارة إلى القرآن، وهو قريب و (ذلك) إشارة إلى غيره من الكتب السابقة وهو للبعيد، وهنا جاء التفسير على أصل وضع اسم الإشارة وهو أن (ذلك) أريد به البعيد و (هذا) للقريب.

وهناك رأي آخر وهو انه يجوز أن يكون (ذلك) في قوله تعالى: {ألم، ذَلِكَ الْكِتَابُ} ، للشيء الذي قد جرى ذكره، أي: حدثٌ قد تمّ ذكره، وفي هذا الأمر: يجوز فيه الأمران (هذا) و (ذلك) فان شئت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت