الصفحة 20 من 32

وكما أخبر الشرع بأنها إذا خرجت استشرفها الشيطان أخبر أيضًا بأنها - في خروجها - تقبل وتدبر في صورة شيطان.

فقد أخرج الإمام مسلم من حديث جابر رضي الله عنه:

"أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة، فدخل على زينب بنت جحش- رضي الله عنها- فقضى حاجته منها ثم خرج على أصحابه، فقال لهم: إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان، إذا أحدكم أعجبته امرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه".

-فإن من عمل الشيطان وصفته الوسوسة والفتنة والحديث جعل المرأة كالشيطان فهذا يعني منع المرأة من الخروج لغير ضرورة.

قال النووي - رحمه الله: قال العلماء:

معناه الإشارة إلى الهوى والدعوة إلى الفتنة بها لما جعله الله في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والالتذاذ بنظرهن وما يتعلق به. فهي شبيهة بالشيطان في دعوته إلى الشر بوسوسته وتزينيه له ويستنبط من هذا أنه ينبغي لها أن لا تخرج بين الرجال إلا للضرورة وأنه ينبغي للرجل الغض عن ثيابها والإعراض عنها مطلقًا. ... (شرح مسلم 9/ 178)

وقال المناوي - رحمه الله - في"فيض القدير" (2/ 389) :

يعني إن رؤيتها تثير الشهوة وتقيم الهمة فنسبتها للشيطان لكون الشهوة من جده وأسبابه

فالمراد: أنها تشبه الشيطان في دعائه إلى الشر ووسوسته وتزيينه.

قال الطيبي - رحمه الله:

جعل صورة الشيطان ظرفًا لإقبالها مبالغة على سبيل التجريد؛ لأن إقبالها داع للإنسان إلى إشراف النظر إليها، كالشيطان الداعي إلى الشر. وتُدْبِر في صورة شيطان، لأن الطَرْف رائد القلب فيتعلق بها عند الإدبار أيضًا يتأَمَّل الخَصْر والردف وما هنالك. وخَصَّ إقبالها وإدبارها مع كون رؤيتها من جميع جهاتها داعية إلى الفساد؛ لأن الإضلال فيهما أكثر، وقدَّم الإقبال لكونه أشد فسادًا لحصول المواجهة. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت