الخامس: فإذا انصرفت المرأة فعليها بحافة الطريق لا تمشي في وسطه منعا أيضًا للاختلاط:
1.فقد أخرج أبو داود عن أبى أسيد - مالك بن ربيعة رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ـ وهو خارج من المسجد وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق ـ:
"استاخرن فليس لكُنَّ أن تحققن الطريق (1) ، عليكن بحافات الطريق فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى أن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به".
ـ تحققن الطريق: وحق الطريق هو وسطه، فالمعنى: أي لا تمشين في وسط الطريق.
2.ويؤيد هذا المعنى ما رواه ابن حبان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ليس للنساء وسط الطريق".
-فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم منعهن من الاختلاط في الطريق؛ لأنه يؤدى إلى الافتنان ففي غير ذلك آكد.
-فانظر أخي الحبيب كيف كانت سنة المباعدة بين الرجال والنساء، وهم في أشرف مكان وهو المسجد، وأشرف عبادة وهي الصلاة، وأشرف قلوب وهي قلوب الصحابة- وأشرف زمان - زمان النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بنا والاختلاط يكون في أماكن اللهو مع خراب الذمم وقلة التقوى ورقة الدين وانتشار الفساد؟!.
• منع الاختلاط في الحج:
بل انظر في أفضل بقعة على وجه الأرض عند بيت الله الحرام وفي موسم الحج، وقد يكون هناك اختلاط - وهذا أمر يصعب التحرز منه- إلا إنك تجد العفيفات الطاهرات من السلف كن يحرصن على عدم الاختلاط.
1 -فقد أخرج البخاري بسنده:
"أن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - كانت تطوف محجوزًا بينها وبين الرجال بثوب لا تخالطهم، فقالت لها امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين - تعني: هيا نُقَبِّل الحجر الأسود - فقالت لها: عنك .... وأبت"حتى لا تخالط الرجال.
-وفي رواية هي عند البخاري في كتاب"الحج":
"أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ كانت تطوف حجرة - معتزلة- عن الرجال لا تخالطهم"