•الدليل الخامس:
قوله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} (النور: 30 ـ 31)
وجه الدلالة:
أنه أمر المؤمنين والمؤمنات بغض البصر وأمره يقتضي الوجوب ثم بين تعالى أن هذا أزكي وأطهر لقلوبهم ولم يَعْفُ الشارع إلا عن نظر الفجأة.
-فقد أخرج الحاكم في"المستدرك"عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:
"يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولي وليست لك الآخرة".
-وما أمر الله بغض البصر إلا لأن النظر إلى مَن يحرم النظر إليها زنا
-فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"العينان زناهما النظر، والأُذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرِّجل زناها الخطا".
-وإنما كان زنا لأنه تمتع بالنظر إلى محاسن المرأة ومؤدٍ إلى دخولها في قلب ناظرها فتعلق في قلبه، فيسعى إلى إيقاع الفاحشة بها.
-فإذا نهى الشارع عن النظر إليهن لما يؤدي إليه من المفسدة وهو حاصل في الاختلاط، فكذلك الاختلاط ينهى عنه؛ لأنه وسيلة إلى ما لا تحمد عقباه من التمتع بالنظر، والسعي إلى ماهو أسوأ منه
-ومن المعروف أن المرأة عورة، ويجب عليها ستر جميع بدنها؛ لأن كشف شيء منه يؤدي إلى النظر إليها، والنظر إليها يؤدي إلى تعلق القلب بها، ثم تُبذل الأسباب للحصول عليها والظفر بها.
•الدليل السادس:
قوله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} (غافر: 19)
فسَّرها ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فقال:
"هو الرجل يكون في القوم فتمر بهم المرأة فيريهم أنه يغض بصره عنها، فإن رأى منهم غفلة نظر إليها، فإن خاف أن يفطنوا إليه غض بصره، وقد اطَّلع الله عز وجل من قلبه انه يود لو نظر إلى عورتها. اهـ (ومن المعلوم أن عزل الرجال عن النساء يمنع ذلك كله) "