الصفحة 9 من 32

ويقول"صاحب الظلال"- رحمه الله - في تفسير هذه الآية: - تقرر هذه الآية أن الحجاب أطهر لقلوب الجميع (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) فلا يقل أحد غير ما قال الله.

-لا يقل أحد إن الاختلاط وإزالة الحجب والترخص في الحديث والنقاش والجلوس والمشاركة بين الجنسين أطهر للقلوب وأعف للضمائر وأعون على تصريف الغريزة المكبوتة، وعلى إشعار الجنسين بالأدب وترقيق المشاعر والسلوك إلى آخر ما يقوله نفر من خلق الله الضعاف الهزايل الجُهَّال المحجوبين، لا يقل أحد شيئًا من هذا، والله يقول:

(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) (الأحزاب: 53)

-يقول هذا عن نساء النبي صلى الله عليه وسلم الطاهرات أمهات المؤمنين، وعن رجال الصدر الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممَّن لا تتطاول إليهن وإليهم الأعناق.

-وحين يقول الله قولًا، ويقول خلقٌ من خلقه قولًا، فالقول لله سبحانه، وكل قول آخر هراء لا يردده إلا مَن يجرؤ على القول بأن العبيد الفانين أعلم بالنفس البشرية من الخالق الباقي الذي خلق هؤلاء العبيد. والواقع العملي الملموس يهتف بصدق الله وكذب المدعين. اهـ

•الدليل الثالث:

قوله تعالى: {وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور: 31)

وجه الدلالة:

أنه تعالى منع النساء من الضرب بالأرجل - وإن كان جائزًا في نفسه - لئلا يكون سببًا إلى فتنة الرجال، وذلك بسماع صوت الخلخال فيثير دواعي الشهوة عندهم، فكيف برؤية وسماع المرأة؟!

•الدليل الرابع:

قوله تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} (يوسف: 23)

وجه الدلالة:

أنه لما حصل اختلاط بين امرأة عزيز مصر وبين يوسف عليه السلام، ظهر منها ما كان كامنًا، فطلبت منه أن يوافقها، ولكن أدركه الله برحمته فعصمه منها، وذلك في قوله تعالى:

{فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} (يوسف:34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت