وليعلم المصاب أن الجزع لا يرد المصيبة ولا يرفعها بل يضاعفها وهو في الحقيقة يزيد في مصيبته.
بل يعلم المصاب أن الجزع يشمت عدوه ويسوء صديقه ويغضب ربه ويسر شيطانه ويحبط أجره ويضيق نفسه.
وإذا صبر واحتسب أخزى شيطانه وأرضى ربه وسر صديقه فهذا هو الثبات في الأمر الديني
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر."... (الترمذي والنسائي وأحمد)
فهذا هو الامتثال الأعظم، لا لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بالويل والثبور والتسخط على المقدور.
ـ قال بعض الحكماء: العاقل يفعل في أول يوم من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد أيام، ومن لم يصبر صبر الكرام سلا سلم البهائم، يريد بذلك ما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إنما الصبر عند الصدمة الأولى"... (البخاري ومسلم)
إذا أنت لم تسلُ اصطبارًا وحسبة ... سلوت على الأيام مثل البهائم
والحديث بطوله عند البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال:
"مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر، فقال: أتقي الله وأصبري، فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه صلى الله عليه وسلم - فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى."
جاء في شرح السنة (5/ 148) :
والصبر المحمود والمأجور عليه صاحبه هو ما كان عند الصدمة الأولى فور مفاجأة المصيبة وحموتها لأنه إذا طالت الأيام وقع السلو، ونقص الأجر أو لم يؤجر. ودل علي ذلك الحديث السابق
وصدق الشاعر حيث قال:
ما أحسن الصبر في موطنه ... الصبر في كل موطن حسن
حسبك من حسنة عواقبه ... عاقبة العبد ما لها ثمن
وأخرج البخاري بسنده معلقًا:
أن الحسن بن الحسن بن علي - رضي الله عنهم- لما مات ضربت امرأته القبة على قبره سنةً ثم رفعت فسمعوا صائحًا يقول: ألا هل وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا.
وفي رواية: لما تسلت وقلعت الخيمة سمعوا هاتفًا يقول - ولا يرون أحدًا - ادركوا ما طلبوا
فأجابه: بل يئسوا فانصرفوا.