وهو كل ما أخبر الله تعالى به من وجوده سبحانه وتعالى، و الآيات الدَّالة على ذلك، وأنه المنفرد بالربوبية، فهو الخالق الرازق المدبر الذي بيده ملكوت كل شيء، وأن الأمر والنهي والنفع والضر بيده سبحانه، وأنه المستحق للعبادة المقصود بالطاعة بشروطها، لا تجعل لأيٍّ كان مهما كان، لا لنبي ولا لملك ولا لشجر ولا مدر، وأنه سبحانه في كتابه وعلى لسان رسوله قد سمى نفسه بأسماء حسنى، ووصف نفسه بصفات عليا نثبت معناها وأثرها اللائق بها من غير تحريف ولا تعطيل، ولا نسأل عن كيفيتها ولا عن ماهيتها، فالله وحده مطلع على الكيف، فمن أنكر اسما أو صفة أو عطل معانيها اللائقة بها فقد حاف (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (الشورى: 11) ، وأنه سبحانه خلق الملائكة وهم خَلْقٌ من نور منهم من اختصه بالوحي ومنهم من اختصه بالأمطار والرياح والبروق، ومنهم من اختصه بالجبال ومنهم من اختصه بقبض الأرواح، ومنهم من اختصه بالنفخ في الصور يوم يأذن بفناء الدنيا، ثم بالنشور، وأنهم يطيعونه ولا يعصونه ويسبحونه ولا يفترون عن ذكره، ونؤمن بمن سماهم فمنهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وصاحب الصور والنفخة ومالك خازن النار، هذا ما ثبت في صحيح الآثار، وأنه سبحانه أرسل رسلا مبشرين ومنذرين، فمنهم من سماهم في كتابه وقص قصصهم ومنهم من لم يسمهم ولم يقصص قصصهم، وأنهم بشر كسائر البشر معصومون من الخطأ جعلهم رجالا عاقلين أحرارا لا آفة فيهم، وأفضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه سبحانه أنزل على بعضهم كتبا، ومما ذكُر: صحف إبراهيم، والزبور على داود، والتوراة على موسى، والإنجيل على عيسى ابن مريم، والقرآن وهو آخرهم والمهيمن عليهم على محمد صلى الله عليهم أجمعين، فأما الكتب فقد حرفت وغيرت، وأما القرآن فلا يلحقه تحريف ولا تغيير قال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: 9) وقال (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:42) ، وهو تعالى قد قدَّر المقادير وكتبها قبل أن يخلق السماوات والأرضيين بخمسين ألف سنة، كل ذلك بعلمه ومشيئته سبحانه وتعالى فخلق الخلق وبين لهم الطريق، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل