الصفحة 9 من 24

فإنما يضل عليها؛ فإن فهمت هذا المعنى فإن حياتك ستطيب، وإن جهلته فلن تكمل أيامك إلا في عيش نكد، نسأل الله السلامة.

وهو سبحانه وتعالى سيجمع الأولين والآخرين إلى يوم الدين وهو يوم الجزاء، فتعرض أعمالهم وتحصى حسناتهم وسيئاتهم، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، وأن الناس سيقفون بين يدي رب العالمين لا يخفى عليه منهم شي، وأن ثمة أهوال ومحن وفزع أكبر لا ينجو منها إلا أهل التقوى، وأن الناس توزن أعمالهم وصحفهم كما هم يوزنون، وأن أهل الشرك بالله تعالى يقذفون في النار، بعدله جل في علاه، وأن المؤمنين والمنافقين يذهبون إلى الصراط وهو أحد قولي السلف، وهو مضروب على متن جهنم أحد من السيف وأدق من الشعرة، فأما أولوا الإيمان والعرفان - جعلنا الله وإياكم منهم- فيمرون كأسرع ما يكون كالبرق والريح والخيل وكشد الرجال كل على حسب عمله، وأما أولوا النفاق والعصيان فيؤخذون بكلاليب على حافتي الصراط فتلقيهم في جهنم، فأما المنافق فيتردى في دركاتها خالدا مخلدا فيها، وأما العاصي فأمره إلى الله تعالى وهو العزيز الرحيم، ثم من اجتاز الصراط من أهل الإيمان فإن بعده قنطرة قبل الجنة يصفى فيها ما في الصدور من ضغينة وحزازات، فيشفع نبينا صلى الله عليه وسلم ويأذن ربنا فيدخلونها خالدين مخلدين كل على حَسَب عمله، لا يلحقهم نقص ولا تعتريهم آفة، صحةٌ وجمالٌ وحسن بعد حسنٍ أبدا سرمدا، وهناك يرون ربهم عز وجل كما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته وهي أعظم نعمة يعطونها ليس وراءها نعمة.

ومن المأمور به فيما يخص العقيدة أن يعلم المرء أن لها نواقص ونواقض، وجب عليه معرفتها لاجتنابها، فأما النواقص فهي المعاصي والفجور، التي تضعف الإيمان وتنقصه، والنواقض ما تحل وثاق إسلامه وتنقله إلى زمرة الكفر، فمنها ما يمس ذات الله تعالى وذات أنبيائه وشرائعه التي أنزلها عليهم، فمن أشرك مع الله حبط عمله، ومن سب نبيه أو كره ما أنزل إليه أو عاداه وسعى في محاربة ما جاء به أو استهزأ بما جاء به بقصد الضحك أو غيره أو طعن في أنبياء الله تعالى واتهمهم بما لا يليق بعامة الناس فكيف بهم كفعلة اليهود والنصارى، أو اتبع شرعة ابتكرها البشر استحسنوها على شريعة الله تعالى أو طلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت