التحاكم إلى غير شريعته لما يعتقد من نقص وخلل فيها، فحلل الحرام وحرم الحلال معتقدا حله وتحريمه، أو أنكر شيئا معلوما للناس ضرورة بحيث لا يختلف فيه اثنان أنه من دين الله تعالى فهذا قد نقض توحيده، وباء بخسران مبين.
وأما ما يختص بالأحكام الشرعية، وهي التي أمر الله عباده بفعلها، على اختلاف أبوابها، وأعظمها عند الله بعد الشهادتين الصلاة، وهي عماد الدين، يُلزم بها الصبي المميز ويؤمر بها البالغ العاقل، وهي خمس صلوات في اليوم والليلة في أوقات معلومات بشروط معلومة وهيئة معلومة، ثم الزكاة وهو مقدار مخصوص فاضل عن أصل المال يخرجه صاحبه إذا حال عليه الحول وبلغ نصابا معلوما، وهو في النقدين (الذهب والفضة) وما قام مقامهما كالأوراق النقدية، وفي كل ما يعرض للبيع، وفي بهيمة الأنعام وهي (الإبل، والبقر، والغنم) إذا بلغت كل واحدة منها نصابا مخصوصا في حالات معلومة، وفي الزروع على التفصيل في بابه، وهذه لا تلزم إلا على من تعين عليه هذا الواجب على حسب نوع الزكاة، وكذلك صيام شهر رمضان، وهو حبس النفس عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب قرص الشمس بنية رمضان، وهو واجب على كل عاقل بالغ مقيم كل سنة، وأما الحج فهو قصد بيت الله الحرام و الوقوف بعرفة لأداء النسك في أيام معلومة، فهو على المستطيع مرة في العمر لقوله تعالى (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (آل عمران: 97) ، والاستطاعة هي الصحة في البدن وقَدْرُ ما يبلغ به الحاج البيت وما ينفقه على نفسه، وما يترك لأهله، وهذا يشترك فيه الرجال والنساء، وأما ما يخص النساء فهو وجود المحرم البالغ القادر على دفع ما يمكن أن يلحقها في سفرها وهذا لقوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين [1] :"لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا."
ومن المأمور به اجتناب الفواحش والموبقات، كالزنا والسرقة والربا وقذف المحصنات وشهادة الزور، وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق، والكذب والنميمة
(1) أخرجه البُخاري (1088) ومسلم (3245)