الصفحة 11 من 24

والغيبة والطعن في الأنساب والافتخار بالأحساب والنياحة وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، ومساكنة الكفار وغش المؤمنين وما شاكلها من ألوان المحرمات المعلومات.

وكل خطاب في الكتاب والسنة فلا بد للعبد أن يمتثل ويصدق به وأن لا يستهزئ بشيء منه أو ينكره، فإن لم يدرك الخطاب أو تفاصيله فليسأل العلماء لقوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ، بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل: 44) (النحل: 43) وقوله سبحانه (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (الأنبياء: 7) .

ولا يصح أن يحتج أي أحد ممن علم شيئا من خطاب الله تعالى وقَدِر على سؤال العلماء، على جهل أو ذنب وقع فيه، فإن الله تعالى قطع الحجة بأمور ثلاثة:

الأمر الأول: أنه سبحانه خلقهم على الفطرة، وهي الإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام:"كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ..."الحديث [1] وقد أخذ عليهم موثقه في عالم الغيب قال تعالى (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) (الأعراف: 172) ، فأمر بالنظر في آياته الكونية التي تحرك الفطر، وتبعث فيها حقيقة الخالق الذي خَلَقَ كل شيء، قال تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة: 164) .

الأمر الثاني: أنه أعطاهم العقل، ينظرون ويميزون به وفضلهم على سائر الخلق بأن سخر لهم ما في البر والبحر قال تعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (الإسراء: 70) ، ولهذا تجد آيات كثيرة في كلام الله تعالى تذكر بنعمة العقل، وهو العقل السليم الذي بمجرد ما يتفكر في الآيات الكونية يعرف أن للخِلقة خالقا له الكمال المطلق فيجب أن يجرِّد توحيدَه له ولا يسوِّي معه غيرَه لتفرده بالكمال والخلق.

(1) أخرجه البُخاري (1359) ومسلم (6851) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت