نسبتهم إلى الكذب أو الجنون والمجون وغير ذلك؛ فما ثبت في النفي وجب تصديقه ونفيه، وما ثبت في الإثبات وجب تصديقه وإثباته، والضمير في فيه يعود إلى الأمر الذي ألزم بفعله أو تركه، والأمر الملزم بتصديقه.
وأما قوله سبع مراتب: أي سبع درجات والمراتب جمع مرتبة وهي الدرجة في الارتفاع وضدها الدركة، وهي الرتب في النزول، وعدُّ المراتب في سبع بدليل التتبع والاستقراء ومعناه تتبع جزئية المسألة والنظر فيها، وهذا من رحمة العالم بالمتعلم حتى يقرب له صورة المسألة بذكر المعدود، وهذا الأسلوب في تعداد المسألة أسلوب نبوي مبارك، فمن تتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وجد من هذا القبيل الشيء الكثير، ومن ذلك على سبيل التمثيل قوله عليه الصلاة والسلام:"بُنِي الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ"الحديث [1]
وقوله عليه الصلاة والسلام:"إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِئَةً إِلاَّ وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ." [2] وقوله عليه الصلاة والسلام:"إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ رَضِيَ لَكُمْ ثَلاَثًا وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا، رَضِيَ لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَنْصَحُوا لِمَنْ وَلاَّهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ." [3] وغيرها من أحاديثه الجوامع عليه الصلاة والسلام.
ومن بديع هذا التقسيم أن عده الشيخ محمد بن عبد الوهاب من المراتب ولم يقل (أشياء) أو (أمور) لأنها تترتب عند الفعل، فهي متتابعات متكاملات يرتقي العبد بالأمر من مرتبة إلى التي تليها، وهذا من فقهه رحمه الله تعالى، ولهذا كانت كقطع الخرز الموصولة بسلك واحد، كل خرزة تتبع أختها ولا تسبقها، ولا تظهر قيمتها إلا باكتمالها واجتماعها مع باقي الخرزات، واعتبر ذلك في القلادة.
الأولى العلم به: ومعناه إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكا جازما لا يقبل التغيير، وحقيقته تصديق الخبر وضبْطُه والعَقْل عن المخبِر.
(1) أخرجه مسلم (21) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(2) أخرجه البُخاري (2736) و (7392) و (6410) ومسلم (6906) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
(3) أخرجه مسلم (4501) و (4502) عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.