الصفحة 13 من 20

وهذا غير جامع؛ لأن الدليل قد يقتضي التحريم؛ كأكل الميتة، وقد يقتضي الوجوب؛ كجواز الفِطر في السفر، وقد يقتضي الندب؛ كترك الجماعة بعذر المرض أو المطر أو نحوهما.

ب - تقييد الرخصة بالجواز؛ كما جاء في تعريف القرافي، وهذا لا يشمل أقسام الرخصة الأخرى، كالرخصة التي يجب فعلها، كمَن غُصَّ بلقمة، ولم يجد ماءً يسيغها به إلا خمرًا، وكالمضطر إلى أكل الميتة.

جـ - تقييد الرخصة بجواز الفعل؛ لأن الرخصة تكون أيضًا بجواز الترك؛ كترك الجماعة لعُذر.

د - لم تجعل التعاريفُ السابقة الرخصةَ في مقابلة العزيمة.

التعريف المختار للرخصة:

يمكن أن تعرَّف الرخصة بالتعريف التالي: الحُكم الثابت على خلاف الدليل القائم لعذر شاق.

نستدل على صحة هذا التعريف بما يلي:

1 -يبين ماهية الرخصة أصوليًّا، ويحدد العناصر المكونة لها، ويمنع غيرها من الدخول فيها.

2 -يميز بين الرخصة والعذر، ويحدد الفرق بينهما.

3 -يجعل الرخصة في مقابلة العزيمة.

تحليل مفردات التعريف:

-الحكم الثابت: معنى ذلك أن الترخص لا بد له من دليل، وإلا لزم العمل بالدليل السالم عن المعارض، فنبه عليه بذكر الثابت؛ لأنه لو لم يكن لدليل لم يكن ثابتًا، بل الثابت غيره.

-على خلاف الدليل: قيد احتُرِز به عما أباحه الله تعالى من الأكل والشرب وغيرهما، فلا يسمى رخصة؛ لأنه لم يثبت على المنع منه دليل.

وأطلق الدليل ولم يقيد بالمحرم، كما ذهب إلى ذلك جمهور الأصوليين، حتى يشمل ما إذا كان الترخيص بجواز الفعل، خلاف الدليل المقتضي للتحريم؛ كأكل الميتة، وما إذا كان بجواز الترك، إما على خلاف الدليل المقتضي للوجوب؛ كجواز الفطر في السفر، وإما على خلاف الدليل المقتضي للندب؛ كترك الجماعة بعُذر المطر والمرض ونحوهما، فإنه رخصة بلا نزاع [1] .

-الدليل القائم: قيام الدليل، بقاؤه معمولًا به، لولا العذر الشاق، وبذلك يخرج عقد السلم [2] والقراض [3] ، فلا يسمى هذا كله رخصةً، وإن كانت مستثناة من أصل كلي.

(1) البيضاوي، منهاج الوصول في علم الأصول، مصدر سابق: (ج 1، ص 94، 95) .

(2) عقد السلم: بيع غير موجود بالذات، بثمن مقبوض في الحال، على أن يوجد الشيء ويسلم للمشتري في أجل معلوم؛ لذا فهو من قبيل بيع المعدوم، وبيع المعدوم باطل، لكن الشرع أجازه بالنص؛ لحاجة الناس إليه.

(3) القراض: عقد كان في الجاهلية، وأقره الإسلام استثناءً من الإجارة المجهولة؛ لحاجة الناس إليه، وصفته أن يعطي الرجلُ الرجلَ المال ليتجر به على جزء معلوم، يأخذه العامل من ربح المال بسبب الجُهد الذي قدمه العامل، أي جزء كان مما يتفقان عليه؛ ثلثًا أو ربعًا أو نصفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت