الصفحة 5 من 20

المطلب الأول

معنى القاعدة وأدلتها الشرعية

الفرع الأول: معنى القاعدة لغة وشرعًا:

القاعدة في اللغة: هي الأساس [1] ؛ قال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} [البقرة: 127] ، وعرَّفها الفقهاء بأنها حُكم كلي ينطبق على معظم جزئياته، والقاعدة تجمع الفروعَ من أبواب شتى، وهي بهذا تختلف عما يسمُّونه (الضابط) ؛ أي: ما جمع الفروع من باب واحد فقط.

وبالرجوع إلى قواميس اللغة، نجد أنها تفيد بأن معنى المشقة: الضِّيق والحرج والصعوبة، يقال: هم بشق من العيش، إذا كانوا في جَهد.

ومعنى تجلب: تطلب، يقال: يجلبه جلبًا، سامه، واستجلبه: طلب أن يجلب له، ومعنى التيسير: السهولة، ضد العُسر [2] .

وعلى هذا تفيد القاعدة أن الصعوبة تصير سببًا للتسهيل، ويلزم التوسع في وقت الضيق [3] .

تحديد معنى المشقة عند الأصوليين والفقهاء:

المقصود بالمشقة هنا، ليس المعنى المطلَق الذي ورد في قواميس اللغة، وإنما المشقة المقيدة بشرط، وهو تجاوز الحدود العادية، والتي لا يستطيع المكلَّف بسببها الدوامَ على العمل، أما المشقة المعتادة، فلا تكون سببًا للتخفيف، وفي ذلك قول ابن نجيم:

(المشاقُّ على قسمين: مشقة لا تنفك عنها العبادة غالبًا؛ كمشقة البرد في الوضوء والغُسل، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار، ومشقة السفر التي لا انفكاك للحج والجهاد عنها، ومشقة ألم الحد ورجم الزنا، وقتل الجناة، وقتال البغاة، فلا أثر لها في إسقاط العبادات في كل الأوقات .. ومشقة عظيمة فادحة؛ كمشقة الخوف على النفوس والأطراف، ومنافع الأعضاء؛ فهي موجبة للتخفيف) [4] .

(1) الرازي، مختار الصحاح، المكتبة الأموية، دمشق 1980: (ص 113) .

(2) الفيروز آبادي، القاموس المحيط، الطبعة الأولى، دار إحياء التراث، بيروت 1992 م، (ج 3، ص 364) .

(3) د. صبحي المحمصاني، فلسفة التشريع، دار العلم للملايين، بيروت: (ص 298) .

(4) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية، بيروت 1980 م: (ص 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت