الصفحة 6 من 20

ويقول الشاطبي: (إن كان العملُ يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه، أو عن بعضه، أو إلى وقوع خلَل في صاحبه، في نفسه أو ماله، أو حال من أحواله، فالمشقة هنا خارجة عن المعتاد، وإن لم يكن فيها شيءٌ من ذلك في الغالب، فلا يُعَدُّ في الغالب مشقة، وإن سميت كلفة) [1] .

ويقول عزُّ الدين بن عبدالسلام في تحديد المشقة الموجبة للترخيص: (مشقة عظيمة فادحة؛ كمشقة الخوف على النفوس، والأطراف، ومنافع الأطراف؛ فهذه مشقة موجبة للتخفيف والترخيص؛ لأن حفظ المهج والأطراف لإقامة مصالح الدارين أَولى من تعريضها للفوات في عبادة، أو عبادات، ثم تفوت أمثالها) [2] .

ويقول الأستاذ وهبة الزحيلي: (المشقة غير المعتادة: هي المشقة الزائدة التي لا يتحملها الإنسان عادة، وتفسد على النفوس تصرفاتها، وتخلُّ بنظام حياتها، وتعطل عن القيام بالأعمال النافعة غالبًا، وهذا لا مانع من التكليف بها عقلًا، ولكن لم يقع شرعًا؛ لأن الله تعالى لم يقصِدْ إلى التكليف بالشاق، والإعنات فيه؛ كالوِصال في الصيام، والمواظبة على قيام الليل) [3] .

درجات المشقة المصاحبة للعبادة غالبًا [4] :

يصاحب العبادة ـ غالبًا ـ أنواع ثلاثة من المشاقِّ، وهي ما يلي:

1 -مشقة عظيمة فادحة:

كمشقة الخوف على النفس، أو الأعضاء، أو منافعها؛ فهذه المشقة توجب التخفيف والترخيص للناس قطعًا؛ لأن المحافظة على النفوس والأعضاء للقيام بمصالح الدنيا والآخرة، أَوْلى من تعريضها للضرر بسبب عبادة أو عبادات، لو قمنا بهذه العبادات لثوابها لم تتحقَّق أمثالها.

2 -مشقة خفيفة:

كالوجع البسيط المحتمل في الأصبع، أو الصداع الخفيف في الرأس، فهذه المشقة لا تأثير لها، ولا التفات إليها؛ لأن تحصيل مصالح العبادة أولى من دفع مثل هذه المشقة التي لا يؤبه لها عادة؛ لأهمية العبادة وشرفها، وخفة هذه المشقة.

(1) الشاطبي، الموافقات، دار المعرفة: بيروت (ج 2، ص 132) .

(2) العز بن عبدالسلام، قواعد الأحكام، الطبعة الثانية، دار الجيل، بيروت 1980 م، (ج 2، ص 10) .

(3) أ. د. وهبة الزحيلي، نظرية الضرورة، مرجع سابق (ص 199) .

(4) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، مصدر سابق، (ص 82) ، والقرافي، الفروق، دار المعرفة، بيروت، (ج 1، ص 118) ، والعز بن عبدالسلام، قواعد الأحكام، مصدر سابق، (ج 2، ص 10) ، و أ. د. وهبة الزحيلي، نظرية الضرورة، مرجع سابق، (ص 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت