الصفحة 8 من 20

المطلب الثاني

صلة القاعدة بمقاصد الشريعة

تَبيَّن لنا أن رفع الحرج عن المكلفين مقصد تشريعي؛ لأن أحكام الشريعة معللة بجلب المصلحة ودرء المفسدة، ومن هذه المصالح: المصالح الحاجية، التي تتمثل في رفع الحرج، والتوسعة على المكلفين، ولكن لا بد من معرفة أسباب هذه التوسعة؛ يقول الشاطبي رحمه الله:(اعلم أن الحرجَ مرفوع عن المكلفين؛ لوجهين:

أحدهما: الخوف من الانقطاع من الطريق، وبُغض العبادة، وكراهة التكليف، وينتظم تحت هذا المعنى: الخوفُ من إدخال الفساد على المكلف في جسمه أو عقله أو ماله أو حاله؛ وذلك لأن اللهَ وضع هذه الشريعة حنيفية سمحة سهلة، حفِظ فيها على الخَلق قلوبهم، وحبَّبَها لهم بذلك؛ فلو عملوا على خلاف السماح والسهولة، لدخل عليهم فيما كلِّفوا به ما لا تخلُصُ به أعمالهم.

والثاني: خوف التقصير عند مزاحمة الوظائف المتعلقة بالعبد المختلفة الأنواع، مثل قيامه على أهله وولده، إلى تكاليف أُخر تأتي في الطريق، فربما كان التوغل في بعض الأعمال شاغلًا عنها، وقاطعًا بالمكلف دونها، والمكلف مطلوبٌ بأعمال ووظائف شرعية لا بد له منها، ولا محيص له عنها، يقوم فيها بحق ربه تعالى، فإذا أوغل في عمل شاقٍّ فربما قطَعه عن غيره، ولا سيما حقوق الغير التي تتعلق به، فتكون عبادته أو عمله الداخل فيه قاطعًا عما كلفه الله به، فيقصر فيه، فيكون بذلك ملومًا غيرَ معذور؛ إذ المراد منه القيام بجميعها على وجه لا يخلُّ بواحدة منها، ولا مجال من أحواله فيها) [1] .

وهذا يعني أن التكليف الذي يكون شاقًّا يؤثر على قاعدة المحبة، التي تولد الإخلاص والإتقان، ويؤدي أيضًا إلى الإهمال والتقصير، وهذه القاعدة التي أرساها الإسلام تقرها بداهة العقول؛ لأن الإبداع في العمل لا يتحقق إلا بهذين الأمرين، وهما:

1 -حب العمل.

2 -أن يكون العمل في دائرة الوُسع والطاقة.

تخفيفات الشرع:

(1) الشاطبي، الموافقات، مصدر سابق، (ج 2، ص 136) ، أ. د. وهبة الزحيلي، نظرية الضرورة، مرجع سابق، (ص 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت