كتب الإنشاء، وجمع مختارات (المستظهر) والعناية بأدب الأطفال ومطالعاتهم متمثلًا بترجمة (قلب الطفل) كما استطاع أن يجمع بين العمل الإداري والعمل العلمي، والعمل التدريسي والعمل الحر، والبحث اللغوي والدراسات الأدبية، وإنشاء الشعر وإنشاده، والإسهام في مختلف مظاهر الحياة الفكرية والأدبية، والمشاركة في المجلات المختلفة: الرابطة الأدبية، والعروس، ومجلة المجمع العلمي العربي، ومجلة الثقافة (الشامية) .. ولم يكن ذلك كله في الشام وحدها ولكنه كان في العراق أول الأمر ثم في الشام بعد حين استقر به المقام.
أما عن الأدب بمعناه الخاص فنحن نستطيع أن نلمح نتاج التنوخي متشعبًا في هذين المجريين: القصائد الشعرية، والأبحاث الأدبية.
فأما عن القصائد الشعرية فقد وجدتني، وأنا أنبش مجلاتنا الأدبية في الشام، أمام مجموعة من هذه القصائد، بعضها منشور وبعضها نشرت منه مختارات .. بعضها تأبين وبعضها تكريم .. تكريم محمد الهراوي والأمير شكيب، وتأبين الشيخ بدر الدين الحسني والألوسي .. وقصيدته في الثورة السورية، وقصيدته الأخرى في المتنبي .. ولعل هنالك قصائد غيرها لم يقدر لي أن أتعرف إليها.
وليس في وسعي في كلمة قصيرة، هدفها تخطيط الدراسة، أن أنظر في تقييم هذا النتاج الشعري، ولكننا نملك دون تردد أن نقول: إنه شعر إلى الجزالة أقرب .. ويبدو أن المرحوم التنوخي كان يحكم ثقافته اللغوية الواسعة، واطلاعه العريض على التراث القديم، متأثرًا بهذا التراث، ماثلًا إليه، منصرفًا عن هذه الألوان المحدثة التي تميل إلى الرقة .. وواضح أننا لا نتحدث عن الشعر الحر فلم يكن لهذا الشعر إلى هذا الجيل سبيل.
وترتفع بعض المقاطع أو بعض الأبيات حتى لتقارب الذورة، وإنما يرفعها سبكها المحكم وألفاظها الجزلة والتراث المتجمع خلفها، وموسيقى من هذه الموسيقى التي تتأتى عن اختيار الألفاظ والملاءمة بينها في شيء من توازن أو سجع، أو في شيء من طباق ومقابلة.
وتطول بعض القصائد فيكون طولها - فيما أحسب - أقرب إلى الإملال.
وقد يدفع هذا الطول إلى شيء من تنوع الموضوعات وتزاحمها أو إلى كثير من ذلك، حتى تغيب هوية القصيدة أحيانًا وتنعدم فيها وحدة الموضوع فإذا هي مزيج من أغراض شتى.
ونستطيع أن نتبين رأي التنوخي في الشعر من نحو غير مباشر إذا نحن توقفنا عند دراستين: أولاهما كتبها عن شوقي - وإنها لدراسة تجمع بين القيمة والإطراف - وأعدها للمهرجان الذي أقامه المجمع