الصفحة 15 من 29

بِاللّهِ وأثنى الله على الصابرين أحسن الثناء فقال: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} .

ونعود فنردد ما قال سيد الصابرين صلى الله عليه وسلم:"وما أُعطي أحدٌ عطاءً خير وأوسع من الصبر" [1] .

وقال سبحانه: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} .

فهنيئًا لهم بشارة ربهم، وهنيئًا لهم: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} " [2] ."

وفي الحديث الذي أخرجه الترمذي وسنده حسن من حديث أنس أن النبي قال:"إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط" [3] .

وهذا الجزاء لمن صبر الصبر الجميل الذي أشرنا إليه في البداية، فمن كان حاله كذلك نال هذا الأجر والثواب والفضل، فليس كل أحد على هذه الدرجة ليس أهل الصبر كلهم سواء في تلقي أمر الله وقدره، بل يختلفون في أحوالهم ويتباينون في مواقفهم، ولذلك كان تلقي البلاء بالشكر والرضا هو محك اختبار الإيمان وبه تستبين درجة العبد ويظهر قدره كما قدمنا في حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه" [4] فلا ريب أن ينزل الصبر تلك المنزلة من كتاب الله وسنة رسوله، حتى قال علي رضي الله عنه:"ألا إنَّ الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس باد الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له" [5] .

(1) رواه مسلم (1053) .

(2) يحبهم ويحبونه، خطبة للشيخ خالد الراشد.

(3) أخرجه الترمذي (2/ 64) و ابن ماجه (4031) ، وانظر: الصحيحة (1/ 227) .

(4) تقدم تخريجه.

(5) الصبر والثواب عليه (ص 24) ، ابن أبي الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت