الأولى، وأما من جهة ثالثة، وهي محور موضوعنا، فيتعلق الأمر بالمفاهيم والأسس المرتبطة بالتقويضية، وسيتم بيانها، بشكل يقترب إلى التفصيل، في لب الحديث، وأما من الجهة الأخيرة، سنحاول الوقوف عند أهم الخلاصات والنتائج التي أسفرت عنها التقويضية، قاصدين بذلك إعطاء صورة"شبه شاملة"للقارئ عن هذا الموضوع، وتاليًا، لا ندّعي، في هذه الورقة، أننا"قبضنا على السمكة، في البحر، من ذيلِها"، فذلك منالٌ شبه مُستحيل؛ لأن الموضوع يندرجُ، أولًا، ضمن العلوم الإنسانية، وثانيا إن هذه الفلسفة التي نُعاينها أشد تعقيدا من أي فلسفة ظهرت في القرن العشرين، مما يُصعّب الأمر ويعقّدهُ على أي راغبٍ في فهمها. وبهذا يمكننا أن نتساءلَ الآن بشكل مشروع. ما هو السياق التاريخي العام لظهور التقويضية في أوروبا؟ وما أهم الإرهاصات التي أدت إلى ذلك؟ وما أبرز مفاهيم التقويضية؟ وما أهم أسسها؟ وأخيرا، وليس آخرًا، ما الخلاصات والاستنتاجات التي قد نخرج بها انطلاقا من فهمنا للتقويضية؟ هذا ما سنقف عندهُ من خلال هذه الورقة.