فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين» [1] .
1 -وأهم هذه المقاصد: حفظ الدين بإقامة أركانه المجمع عليها، وترك المحرمات المتفق على حرمتها [2] . وحفظ الدين على هذا الوجه يرتبط ارتباطًا وثيقًا برعاية عناصر البيئة التي خلقها الله وسخرها لنفع عباده وأراد لها الاستمرار، وحذر من الاعتداء عليها أو محاولة إفنائها: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [3] . فإذا قام الإنسان بشكر الله على ما أنعم زاده الله من الخير في الدنيا والآخرة، وإذا طغى وبغى وأفسد محق الله بركات عمله: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [4] . وشكر النعمة هو استخدامها فيما خلقت له، والحفاظ على توازنها، والحذر من إفسادها أو تغيير طبيعتها: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [5] .
2 -وقد عنيت الشريعة بحفظ الأنفس المعصومة، وذلك بتحريم الاعتداء عليها مباشرة أو تسببًا، وتجنب كل ما من شأنه إيقاع الضرر بها، ذلك أن حق الحياة -في الإسلام- هبة من الله تعالى، ولا يجوز المساس به، ويجب على الأمة ككل، وعلى ولاة الأمور خاصة رعاية الأنفس وصيانتها وتوفير البيئة الصحية الملائمة لها: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [6] .
وقد كثرت -في عصرنا الراهن- الكوارث البيئية التي ترتب عليها إزهاق الأنفس بالآلاف أو بالملايين، مثل استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية وأسلحة الدمار الشامل، ومثل انفجار المفاعل النووي في تشيرنوبل (1986 م) ، وانفجار صمام الأمان في مصنع بهوبال (1984 م) ، وانفجار منصة إنتاج النفط في بحر الشمال (1988 م) ، والتجارب النووية التي تجري في البر والبحر والجو. وهذا يؤكد ما ذكره القرآن الكريم في قوله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [7] .
(1) الشاطبي، الموافقات: 2/ 8.
(2) ابن تيمية، مجموع الفتاوى: 28/ 186.
(3) سورة الأنعام: من الآية 38.
(4) سورة إبراهيم: 7.
(5) سورة الروم: 41.
(6) سورة المائدة: من الآية 32.
(7) سورة الروم: من الآية 41.