رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) [1] .
العقيدة الإسلامية قدمت الحل الصحيح للمعادلة التي حار علماء الفيزياء في فهمها وتحليلها: «الكون الذي نحيا فيه ليس مجموعة أجرام مادية تتحرك هنا وهناك كيفما اتفق، بل إنه محكوم بنسيج من القوانين غاية في الحبك والروعة» [2] ، ففي آيات كثيرة من القرآن الكريم نجد إجابة شافية: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} [3] . {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [4] . {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [5] . {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقهُ} [6] . {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [7] .والعقيدة الإسلامية تكشف بيسر ووضوح عن الغاية من خلق الكون؛ فكل شيء يقر بعبوديته لله الخالق البارئ المصور، فيسبح بحمده ويسجد له: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [8] . {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [9] . {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [10] .
والعقيدة الإسلامية تحدد بدقة علاقة الإنسان بالكون؛ فالإنسان مجرد خليفة في الأرض: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [11] . وهذه الخلافة تقتضي إقامة الحق والعدل وعدم اتباع الهوى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [12] ، وهذه الخلافة تستلزم التعامل مع البيئة باعتبارها نعمة من الله تعالى، سخرها للإنسان ليستخدمها فيما خلقت له، ويستمتع بها في حدود حاجته من غير إسراف
(1) سورة الأنبياء: 30 - 33.
(2) أسامة علي الخضر، رؤية قرآنية لقوانين الكون، المكتب العربي للمعارف - القاهرة: 2008، ص 11.
(3) سورة الأنبياء: 16.
(4) سورة القمر: 49.
(5) سورة الحجر: 21.
(6) سورة السجدة: من الآية 7.
(7) سورة النمل: من الآية 88.
(8) سورة الإسراء: 44.
(9) سورة الحج: 18.
(10) سورة الذاريات: 56.
(11) سورة البقرة: من الآية 30.
(12) سورة ص: من الآية 26.