وزكَّاه في صدقه فقال جل وعلا: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [1]
وزكَّاه في علمه فقال جل وعلا: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [2]
وزكَّاه في حلمه فقال جل وعلا: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [3]
وزكَّاه في خلقه كله فقال جل وعلا: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [4]
قال حسان بن ثابت - رضي الله عنه-
أحسن منك لم تر قط عيني * * * وخير منك لم تلد النساء
خلقت مبرئا من كل عيب * * * كأنك قد خلقت كما تشاء [5]
أخي المسلم: إن مما يؤلمني عندما اقرأ قول الله تعالى {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة: 146] وقوله تعالى {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 20]
قال القاسمي-رحمه الله-
يعرفونه بالأوصاف المذكورة في التوراة والإنجيل بأنه هو النبيّ الموعود بحيث لا يلتبس عليهم. كما يعرفون أبناءهم، ولا تلتبس أشخاصهم بغيرهم. فهو تشبيه للمعرفة العقلية الحاصلة من مطالعة الكتب السماوية، بالمعرفة الحسيّة في أن كل منهما يقينيّ، لا اشتباه فيه. [6]
فإذا سألت أحد المسلمين المتيمين برسول الله -صلى الله عليه وسلم-تجده خواء لا يعرف من وصفه شيئا وهذا من التقصير والجفاء مع سيد الأصفياء - صلى الله عليه وسلم -
وقد منّ الله -تعالى-علي وزادني شرفا أن يسر لي لجمع هذا المتن العظيم الذي يستمد عظمته من عظمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فجمعت هذا المتن الذي سميته {الأربعين النورانية في وصف صفوة البشرية} فجمعت فيها ما صح سنده في وصف صفاته صلى الله عليه وسلم-وشرحت غريب ألفاظها بالهامش وبينت صحت كل حديث
(1) - [النجم:3]
(2) - [النجم:5] ،
(3) - [التوبة:128]
(4) - [القلم:4]
(5) - ديوان حسان بن ثابت (ص: 2)
(6) - محاسن التأويل (1/ 428