الصفحة 16 من 28

و قد يكون النصب على الترحم، وهو نوع من وجوه النصب، قال به السمين في استشهاده بقول الْهُذَلِيّ:

وَيَأوِي إلَى نِسْوَةٍ عُطَّلٍ = وَشُعْثًا مَرَاضِيعَ مِثْلَ السَّعَالِي [1]

وقال به الخليل في الجمل [2] ، حيث نصب (شعثًا) و (مراضيع) على الترحم [3] .

ومن العدول تذكير المؤنث، وهو باب واسع جدًا في لغة العرب؛"لأنه ردّ فرع إلى أصل، لكن تأنيث المذكر أذهب في التنكير والإغراب" [4] ، ومنه قوله تعالى: {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} ، قال السمين:"فحذف التاءَ منْ"عشر"، وهي مضافةٌ إلى الأمثال وهي مذكرةٌ، ولكنْ لَمَّا جاورت الأمثالُ ضميرَ المؤنث أَجْرى عليها حكمَه، وكذلك قول جرير:"

لَمَّا أتى خبرُ الزبيرِ تواضعتْ = سورُ المدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ [5]

وقولهم:"ذَهَبَتْ بعضُ أصابِعه"يعني أنَّ"سور"مذكرةٌ"و"بعض أيضًا كذلك، ولكنْ لَمَّا جاروا المؤنثَ أُعْطيا حكَمه" [6] ، وهذا ما ذهب إليه الخليل في قوله:"السور مذكر، وإنما أنث لأن السور من المدينة [7] .

ومن العدول أن يجيء المفرد بمعنى الجمع، ومنه قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} ، قال السمين:"ولمَّا كان كلُّ خَصْمٍ فريقًا يَجْمَعُ طائفةً؛ قال: (اختصَمُوا) بصيغة الجمع كقولِه: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} فالجمعُ مراعاةً للمعنى" [8] ، وهذا ما ذهب

(1) ديوان الهذليين 2/ 184

(2) الجمل في النحو 65

(3) السابق 65

(4) الخصائص 2/ 417.

(5) ديوان جرير 341 والمقتضب 4/ 200

(6) الدر المصون 4/ 213

(7) الجمل في النحو 294

(8) الدر المصون 8/ 247

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت