بينكما أن تهاتفها وأنت خارج البيت لتطمئن عليها وعلى أحوالها أو لتسمعها كليمات من الغزل تطرب لهم وتنتظر عودتك لبيتك على أحر من الجمر. وإن كنت ولابد مسافرًا فاحرص على اصطحابها ولا تتركها تقاسي مرارة الوحدة في غيابك. وإن كنت في سفر فلا تفاجأها بعودتك بل أخبرها بموعد وصولك حتى تهيء نفسها وبيتها لاستقبالك فلا تقع عينك على قبيح يجعل بينكما جفاءًا وصدودًا.
ابني الغالي وقرة عيني وفلذة فؤادي
26 -اجعل لزوجتك قسطًا مناسبًا من الترفيه خارج المنزل، تكسر به روتين حياتها، وتبعد فيه عن الأعمال المنزلية، وتجدد طاقتها وحيويتها وخاصة قبل أن ترزق بأطفال تشغل نفسها بهم ويقيدوا حركتها
ابني الغالي وقرة عيني وفلذة فؤادي
27 -سترزق - إن شاء الله تعالى - بأولاد هم زينة الحياة الدنيا وزهرتها ومتعتها فتعهدهم بحسن الرعاية وحسن التربية واحرص على تنشأتهم على طاعة الله وعلى أن يكونوا لكما أثرًا طيبًا. أغدق على أبنائك من الحب ما يكون لسلوكهم مُهذبًا ولعقولهم مُقومًا - دون إفراط أو تفريط - واعلم أن الحب والحنان الذي يفتقدهما الأبناء داخل البيت يبحثون عنهما خارجه، وحينها يحدث ما لا تُحمد عقباه. واعلم أن للأب دور لا يستطيع أن يقوم به غيره وللأم دور لا تستطيع أن تقوم به غيرها وذلك لكي تكون شخصية الطفل متوازنة فلا يشغلكما عن تربية أبنائكم شيئا ولا يرتكن أحدكما على الأخر فتضيعونهم بينكما.
واحرص كل الحرص على العدل والمساواة بين أبنائك حتى في القُبلة لكي لا توغِر صدورهم نحوك ولكي لا تولد الغيرة والشحناء فيما بينهم.
-إذا حدث بينكما خلاف في وقت ما - وهذا أمر لا مفر منه - فلا يشعر بخلافكما أحد، ولا يكون الأطفال ضحية لما يحدث بينكما، ولا يقوم كل واحد منكما بتقمص دور الضحية ليستميل الأطفال نحوه، فالمشكلة وإن انتهت بينكما فلن تنتهي من ذاكرة الطفل وسيكون لها أثرها السلبي على شخصيته بل ربما يكوِّن صورة سلبية عن الزواج وخاصة عند الفتيات.
وإذا تأزمت بينكما الأمور في وقت ما - وهذا أمر لا مفر منه - فلا تجعل أطفالك سلاحًا تحارب به زوجتك ولا درعًا بشريًا يحميك من خطرها.
ابني الغالي وقرة عيني وفلذة فؤادي
28 -اعلم أن معاول هدم الأسرة المسلمة كثيرة فاحذر وانتبه لرعيتك التي استرعاك الله إياها، واعلم أن أمتنا الآن أحوج ما تكون إلى بيتٍ يكون مصنعًا لجيل يُحيي مَوات أمَّة، ويبعث فيها الروح من جديد، ويُوقِظ هذا اللَّيث الجفول الذي ينتظر يقظته العالَمُ بأسره؛ ليُخرج الناسَ من عبادة العبادِ إلى عبادة ربِّ العباد، ومن جَور الأديانِ إلى عَدل الإسلام، ومن ضِيق الدنيا إلى سَعة الدنيا والآخرة. فاحرص أن تكون أسرتك نواة لذلك.