لقد كانت معاناة يزيد في فتح جرجان وطبرستان صعبة للغاية، وكان صبره على الحصار لمدة طويلة جميلا جدا. وكان صبره الجميل دليلا عملية على أن العرب يصبرون على الحصار الطويل خلافا لما يزعمه المغرضون بأن العرب لا يصبرون على حصار طويل، على أن يكون القائد قادرة وذا كفاية قيادية عالية، كما كان عليه يزيد.
لقد كان استعادة فتح جرجان وطبرستان إنجازا عظيمة من أهم إنجازات يزيد بن المهلب قائدة.
وبقدر ما نفع هذا الإنجاز المسلمين بعامة، بقدر ما أضر يزيد بخاصة، فقد حوسب حساب عسيرة على أرباحه المادية في هذه الغزوة كما نص عليها كتابه، فندم على ما فرط في ضخامة المال، ولات ساعة مندم.
1 -في حرب الخوارج:
كان المهلب بن أبي نمرة من أبرز القادة الذين حاربوا الخوارج وانتصروا عليهم إن لم يكن أبرزهم على الإطلاق، وكان يزيد وسائر أولاده من ألمع المقاتلين الذين أعانوا أباهم المهلب على تحمل أعبائه القتالية، وعاونوه في ميادين القتال.
وأول ما ورد ذكر يزيد في حرب الخوارج كان في حوادث سنة سبع وسبعين الهجرية (696 م) ، فقد كانت هناك حرب بين المهلب والخوارج في
گزمان)، فانتصر فيها المهلب على الخوارج. وبعث المهلب إلى الحجاج بن يوسف الثقفي مبشرة، فلما دخل على الحجاج أخبره عن الجيش وعن الخوارج وذكر حروبهم، وأخبره عن بني المهلب فقال: المغيرة فارسهم وسيدهم، وكفى بيزيد فارسا شجاعة، وجوادهم وسخيهم قبيصة، ولا يستحي الشجاع أن يفر من مذركة، وعبد الملك سهم ناقع، وحبيب موت ژعاف، ومحمد ليث غاب، وكفاك بالمفضل نجدة»، فقال الحجاج: فأيهم كان أنجد؟»، فقال: كانوا كالحلقة المفرغة، لا يعرف طرفها،،