فاستحسن الحجاج قوله، وكتب إلى المهلب يشكره ويأمره أن يولي زمان من يثق به، ويجعل فيها من يحميها ويقدم إليه، فاستعمل گزمان يزيد ابنه (1) .
وفي معارك كزمان التي انتصر فيها المهلب على الخوارج انتصارة مؤژرة، أخرج المهلب بنيه، كل ابن له على كتيبة، وأخرج الناس على راياتهم، وجاء موفد الحجاج البراء بن قبيصة الذي بعثه إلى المهلب ليراقب بلاهه وبلاء بنيه في حرب الخوارج، فوقف على تل قريب منهم حيث براهم. وأخذت الكتائب تحمل على الكتائب والرجال على الرجال، فيقتتلون أشد قتال رآه الناس من صلاة الغداة إلى انتصاف النهار، ثم انصرفوا.
وجاء البراء بن قبيصة إلى المهلب فقال له: الا والله، ما رأيت كبنيك فرسانة قط، ولا كفرسان من العرب فرسانة قط، ولا رأي مثل قوم يقاتلونك قط أصبر ولا أبأس، أنت والله المعذور».
حتى إذا كان عند العصر، خرج المهلب إلى الخوارج بالناس وبنيه في كتائبهم، فقاتلوا كقتالهم في أول مرة (2) .
وقدم عبد الرحمن بن سليم الكلبي على المهلب، فرأى بنيه قد ركبوا عن آخرهم، فقال: «ان الله الإسلام بتلاحقكم! أما والله، لئن لم تكونوا أسباط ثبوة، إنكم لأسباط ملحمة» (3)
لقد خاض يزيد غمار قتال الخوارج بإمرة أبيه المهلب، وكان له في تلك الحروب أثر حميد، لم يبرز المؤرخون القدامى كعادتهم في توجيه كل الضوء على القائد، وإغفال غيره من الناس إلا نادرة. وعلى الرغم من هذا
(1) ابن الأثير (4/ 440 - 441) .
(2) الطبري (302/ 4) .
(3) وفيات الأعيان (5/ 329) ، والملحمة: الحرب الشديدة،