ولا يخلو كتاب يزيد من مبالغة واضحة، فما أغيا فتح طبرستان وزجان الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد فتحهما شويد من مقرن المزني (1) سنة اثنتين وعشرين الهجرية (642 م) على عهد عمر الخطاب (2) ، كما استعاد فتحهما سعيد بن العاص وعبد الله بن عامر سنة ثلاثين الهجرية على عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه (3) .
ولما ولي معاوية بن أبي سفيان ولي مصقلة بن هبيرة الشيباني أحد بني ثعلبة في شيبان طبرستان، فسار إليها ومعه عشرة آلاف رجل (4) ، فأوغل فيها بسبي ويقتل، فلما تجاوز المضايق والعقاب، أخذها عليه وعلى جيشه العدو عند انصرافه للخروج، وفدوا عليه الحجارة والصخور من الجبال، فهلك أكثر جيشه وهلك مضقلة، فضرب الناس به مثلا، فقالوا: «لا يكون هذا حتى يرجع مضقلة من طبرستان!» (5) .... فكان المسلمون بعد ذلك إذا غزوا هذه البلاد تحقظوا وتحذروا من التوغل فيها (6) .
وكان يكفي يزيد أن ينص في كتابه على استعادة فتح جزجان وطبرستان، وكفى بذلك له فخرا، وأعاد فتح طريق خراسان من ناحية (ويس) بعد أن امتنع أهل طبرستان وقطعوه فلا يسلكه المسلمون إلا على خوف شديد منهم، فكان الطريق إلى خراسان من فارس إلى زمان إلى خراسان، وأول من صير الطريق من فويس إلى خراسان تيبة بن مسلم حين ولي خراسان (7) ، فلما استعاد يزيد فتح طبرستان أصبح طريق قويس إلى خراسان سالكة وأمينا (8) .
(1) انظر سيرته المفصلة في كتابنا: قادة فتح فارس (195 - 201) .
(2) انظر التفاصيل في الطبري (4/ 101 - 103) وابن الأثير (20/ 3) .
(3) انظر التفاصيل في الطبري (4/ 249 - 271) وابن الأثير (111. 109/ 3) .
(4) في معجم البلدان (20/ 9) : عشرون ألفا.
(5) انظر الطبري (6/ 530 - 534)
(6) معجم البلدان (20/ 9)
(7) ابن الأثير (3/ 111)
(8) الطبري (4/ 530) .