فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 510

رأيت قطرية فاسجد له، فإذا نهاك فقل: إنما سجدت لك»، ففعل النصراني ذلك، فقال له قطري: «إنما السجود لله، فقال النصراني: «ما سجدت إلا الك» ، فقال له رجل من الخوارج: وقد عبدك من دون الله، ثم تلا قوله تعالى: (إنكم و ما تعبدون من دون الله حصب جهنم) ، فقال قطري: «إن هؤلاء النصارى قد عبدوا عيسي بن مريم فما ضر عيسي شيئا، فقام رجل من الخوارج إلى النصراني فقتله؛ فأنكر قطري ذلك عليه وقال: اقتلت ذمية!؛ فاختلفت الكلمة وزاد اختلافهم وفارق بعضهم قطريا (1) .

وأخيرا بعث إليهم المهلب رجلا يسالهم عن شيء تقدم به إليه، فأتاهم الرجل فقال: «أرأيتم لو أن رجلين خرجا مهاجرين إليكم، فمات أحدهما في الطريق وبلغكم الآخر فامتحنتموه فلم يجز المحنة، ما تقولون فيهما؟، فقال بعضهم: «أما الميت فهو من أهل الجنة، وأما الذي لم يجز المحنة فكافر حتى يجزيها» ، وقال قوم آخرون: بل هما کافران حتى يجيزا المحنة»، فكثر الخلاف بينهم (2) وفارق بعضهم قطرية ثم ولوا عبد ربه الكبير وخلعوا قطرية وبقي مع قطري منهم نحو ربعهم أو خمسهم، ثم اقتلوا فيما بينهم نحوا من شهر، فكتب المهلب إلى الحجاج بذلك. فكتب الحجاج إلى المهلب بأمره أن يقاتلهم على حال اختلافهم وافتراقهم قبل أن يجتمعوا، فكتب المهلب إلى الحجاج: «إني لست أرى أن أقاتلهم ما داموا يقتلون بعضهم بعضأ وينقص بعضهم عدد بعض، فإن تموا على ذلك فهو الذي نريد وفيه هلاكهم، وإن اجتمعوا لم يجتمعوا إلا وقد رق بعضهم بعضأ، فأناهضهم حينئذ وهم أهون ما كانوا وأضعف شوكة إن شاء الله، والسلام» ، فكف عنه الحجاج وتركهم المهلب يقتتلون شهرة لا يحركهم؛ ثم

(1) سرح العيون (109) وابن الأثير (4/ 170) والآية الكريمة (انكم وما تعبدون)

من سورة الأنبياء (21: 98) .

(2) سرح العيون (109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت