أن قطرية خرج بمن اتبعه نحو (طبرستان) (1) وبايع الباقون عبد ربه الكبير الذي أقام ب (کرمان) ، فقاتلهم المهلب قتالا شديدة مستمرة حتى قال المهلب: اما مر بي مثل هذا» (2) ، فانتصر عليهم وهزم الخوارج وكثر القتلى فيهم، وكان فيمن قتل عبد ربه الكبير مع أربعة آلاف قتيل، ولم ينج من الخوارج إلا القليل؛ وأخذ عسكرهم وما فيه (3) ؛ فكتب الحجاج إلى المهلب يشكره ويأمره أن يولي (کرمان) من يثق إليه ويجعل فيها من يحميها ويقدم إليه، فاستعمل على (کرمان) ابنه يزيد بن المهلب وسار إلى الحجاج، فلما قدم عليه أكرمه وأجلسه إلى جانبه وقال: يا أهل العراق أنتم عبيد المهلب (4)
أما نطري بن الفجاءة فقد قضى عليه الحجاج بسهولة في منطقة طبرستان) بعد أن أصبح ضعيفة، وبذلك حمي المهلب البصرة من الخوارج بعد أن جلا أهلها عنها (5) وطهر منهم منطقة البصرة والأهواز وفارس ومكران طبرستان بعد حرب ضروس خاض المهلب غمارها ضد الخوارج تسع عشرة سنة (6) .
(1) طبرستان: بلدان كثيرة واسعة يشملها هذا الاسم، وطبرستان معروفة بماژلدران ومي مجاورة لجيلان، انظر التفاصيل في معجم البلدان (17/ 9) والمسالك والممالك (12) وأثار البلاد واخبار العباد (403) .
(2) الطبري (5/ 122) وابن الأثير (4/ 170) ، وانظر اليعقوبي (21/ 3) .
(3) الطبري (122/ 5) وابن الأثير (4/ 170) .
(4) ابن الأثير (4/ 171) والكامل للمبرد (3/ 220) ، وانظر سرح العيون (107) .
(5) الإصابة (219/ 4) والاستيعاب (4/ 1992) ووفيات الأعيان (4/ 433) والمعارف (399) وشذرات الذهب (91/ 1) .
(6) سرح العيون (107) وفي الإصابة (219/ 9) : أنه قاتل تسع سنين، وهذا خطأ، فقد كان المهلب من أشهر من يقاتل الخوارج أيام عبد الله بن الزبير سنة خمس وستين للهجرة، انظر ابن الأثير (76/ 4) وانتهى من قتالهم سنة سبع وسبعين للهجرة. انظر ابن الأثير (4/ 171) . ومن الواضح أنه قاتلهم أيام عبد الله بن الزبير، إذ أن الخوارج ظهروا في أيام علي بن أبي طالب، وكان المهلب يومها من رجال علي بن أبي طالب المعروفين بحنكتهم العسكرية.