إلى الحجاج: «إني منتظر منهم إحدى ثلاث: موت ذريع (1) ، أو جوع مضر، أو اختلاف من أهوائهم (2) .
د- الحرب خدعة:
وطالت الحرب بين المهلب وبين الخوارج، ورأى اتفاق أهوائهم وثباتهم، فعلم أنه لا يظفر إلا إذا وقع الاختلاف بينهم (3) .
وكان في عسكر الخوارج حداد يسمى (أبزن) بصنع نصالا مسمومة يرمي بها أصحاب المهلب، فوجه المهلب رجلا من أصحابه بكتاب وألف درهم إلى عسكر الخوارج وقال له: «ألق الكتاب في العسكر واحذر على نفسك» ، وكان في الكتاب إلى الحداد (أبزن) : «أما بعد، فإن نصالك قد وصلت إلينا، وقد وجهت إليك بألف درهم، فاقبضها وزدنا من هذه الأصال» ؛ فوقع هذا الكتاب إلى قطري بن الفجاءة أمير الخوارج، فدعا (أبزن) وقال: ما هذا الكتاب!؟»، فقال: «لا أدري!» ، فقال قطري: فما هذه الدراهم!؟»، فأمر به فقتل! فجاءه عبد ربه الصغير وكان من كبار الخوارج فقال: «قتلت رجلا على غير بينة ولا تبين أمرها» ، فقال قطري: فما هذه الدارهم؟!»؛ قال: يجوز أن يكون أمره كذبة ويجوز أن يكون حقا، فقال قطري: اقتل رجل في صلاح الناس غير منكر، وللإمام أن يحكم بما يراه صلاحا وليس للرعية أن تعترض عليه»، فتنكر له عبد ربه في جماعة معه، ولكنهم لم يفارقوه (4) .
وبلغ ذلك المهلب، فدس إلى قطري رجلا نصرانية وقال له: «إذا
(1) موت ذريع: موت فاش.
(2) الكامل للمبرد (207/ 3) . وانظر رواية أخرى عن نص كتاب المهلب للحجاج في الطبري (1210) .
(3) سرح العيون (100) .
(4) سرح العيون (105 - 109) وانظر ابن الأثير (170/ 4) وفيه ورد اسم: عبد ربه الصغير باسم: عبد ربه الكبير، وقد ورد اسمه: عبد ربه الكبير في الطبري (5/ 121) أيضا