فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 510

وخندق المهلب على نفسه وقال لابن مخنف: «إن رأيت أن تخندق عليك، فافعل؛ فقال ابن مخنف لأصحابه: نحن خندقنا سيوفنا» ، فأتي الخوارج المهلب ليبيتوه فوجدوه قد تحرز فمالوا نحو أبن مخنف، فوجدوه لم يخندق فقاتلوه فانهزم عنه أصحابه فنزل وقاتل فقتل (1) . وفي رواية: أن الخوارج جعلوا بإزاء المهلب من يشغله وانصرفوا بجندهم إلى عبد الرحمن بن مخنف، فلما رآهم قد قصدوه نزل ونزل معه القراء وقومه، فحملت عليه الخوارج، فقاتلهم قتالا شديدة، فانكشف الناس عنه وبقي في عصابة من أهل الصبر ثبتوا معه، فقتل عبد الرحمن مع من قتل من رجاله (2) .

ثانيا - وبعث الحجاج إلى عسكر عبد الرحمن بن مخنف اب بن وزناء وأمره أن يسمع للمهلب، فساءه ذلك ولكنه لم يجد بدأ من إطاعته، فجاء إلى العسكر وقاتل الخوارج وأمره إلى المهلب.

وجرى بين عتاب والمهلب ذات يوم كلام أغلظ كل منهما لصاحبه، فأرسل عتاب إلى الحجاج يشكو المهلب ويسأله أن يأمره بالعودة إليه، فبعث إليه الحجاج: «أن أقيم واترك أمر ذلك الجيش إلى المهلب» ؛ فأقام المهلب ب (سابور) (3) يقاتل الخوارج نحو سنة (4) قتالا شديدة، وكانت (کرمان) بيد الخوارج و (فارس) بيد المهلب؛ فضاق على الخوارج فكأنهم لا يأتيهم من فارس مادة، فخرجوا حتى أتوا (کرمان) فتبعهم المهلب حتى نزل با (کرمان) ، فقاتلهم قتالا شديدة وانتصر عليهم، فصارت (فارس) كلها بيد المهلب، فكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج يأمره أن يترك بيد

(1) الكامل للمبرد (3/ 204) وابن الأثير (4/ 100) والطبري (5/ 46.47)

(2) الطبري (47/ 5. 48) وابن الأثير (4/ 101 - 102) .

(3) سابور: كورة واسعة مدينتها سابور، انظر التفاصيل في المسالك والممالك (70. 71) ، وهي كورة مشهورة بارض فارس. انظر التفاصيل في معجم البلدان (4/ 5)

(4) الطبري (5/ 48 - 49) وابن الأثير (4/ 101) وانظر الكامل (3) 210 - 211)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت