فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 510

ليلا ونهارة حتى تنقضي هذه المدة؛ فخرج الناس وازدحموا على الجسر، وخرج العرفاء إلى المهلب وهو ب (رام هرمز) ، فوافاه جند الكوفة هناك (1) ... ثم كتب الحجاج إلى المهلب: أما بعد فإن (بشرة) رحمه الله استكره نفسه عليك وأراك غناءه عنك، وأنا أريك حاجتي إليك، فأرني الجد في قتال عدوك؛ ومن خفته على المعصية ممن قبلك فاقتله .... الخ» (2) وبذلك أعطى الحجاج للمهلب منتهي الصلاحية في قتل العصاة، مما يدل على منتهى ثقة الحجاج بالمهلب؛ فكان جواب المهلب للحجاج: «ليس قبلي إلا مطيع ونادم على ذنبه، وإن الناس إذا خافوا العقوبة كبروا الذنب، وإذا أمنوا العقوبة صغروا الذنب، وإذا يأسوا من العفو أكفرهم ذلك فهب لي هؤلاء الذين سميتهم عصاة، فإنما هم فرسان أبطال أرجو أن يقتل الله بهم العدو (3) ، وهذا منتهى الدفاع عن المعنية لإعطائهم فرصة جديدة لإثبات إخلاصهم وحسن نياتهم ... وهذا منتهى العفو عند المقدرة.

ج - في أرض فارس (4) و کرمان:

أولا - وأرسل الحجاج إلى المهلب وإلى عبد الرحمن بن مختف الذي كان على جيش أهل الكوفة بأمرهما بمناهضة الخوارج، فزحفوا إليهم وقاتلوهم، فانهزم الخوارج إلى (كازرون) (5) ، فسار المهلب وابن مخنف حتى نزلوا بهم.

(1) الطبري (41/ 5) و (5/ 44) وابن الأثير (4/ 145.146) وانظر ابن خلدون (3/ 41)

(2) الكامل للمبرد (203/ 3) .

(3) الكامل للمبرد (3/ 203.204)

(4) فارس: بلاد فارس، حدودها من الشرق کرمان ومن الغرب کور الأهواز وأصبهان

ومن الشمال المفازة التي بين فارس و خراسان وبعض حدود أصبهان، ومن الجنوب البحر العربي، انظر التفاصيل في المسالك والممالك للإصطخري (97) ومعجم البلدان (329/ 9) وآثار البلاد وأخبار العباد (232)

(5) کازرون: مدينة بفارس بين البحرين وشيراز. انظر التفاصيل في معجم البلدان (7/ (209

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت