خالد بن عبد الله: «أما بعد. فقد قدم رسولك في كتابك تعلمني فيه بعثتك أخاك على قتال الخوارج وبهزيمة من هزم وقتل من قتل؛ وسألت رسولك عن مكان المهلب فحدثني أنه عامل لك على الأهواز؛ فقبح الله رأيك حين تبعث أخاك أعرابية من أهل مكة على القتال وتدع المهلب إلى جنبك بج?ي الخراج، وهو الميمون النقيبة الحسن السياسة البصير بالحرب المقاسي لها: أبنها وابن أبنائها .... أرسل إلى المهلب يستقبلهم، وقد بعثت إلى بشر (1) أن يمدك بجيش من أهل الكوفة، فإذا أنت لقيت عدوك فلا تعمل فيهم براي حتى تحضره المهلب وتستشيره فيه ... (2) ، فكان المهلب نعم المشير على خالد بن عبد الله في قتاله الخوارج (3) .
خامسا: ولما عزل عبد الملك بن مروان خالد بن عبد الله القسري من البصرة واستعمل مكانه بشر بن مروان وجمع له المصرين: البصرة والكوفة، أمره أن يبعث المهلب إلى حرب الخوارج (4) ، فسار المهلب حتى نزل (رام زمز) حيث أصبح قائدا عاما على جيشي الكوفة والبصرة (5) .
سادسا: وتولى الحجاج بن يوسف الثقفي أمر العراق، فعلم أن أكثر جيش أهل الكوفة قد رجعوا إليها بعد سماعهم بموت بشر بن مروان، فقال الحجاج في خطابه الافتتاحي المشهور الذي ألقاه على أهل الكوفة بعد وصوله إليها مباشرة: وقد بلغني رفضكم المهلب وإقبالكم على مصرکم عاصين مخالفين، وإني أقسم بالله لا أجد أحدا من عسكره بعد ثلاثة أيام إلا ضربت عنقه وأنهيت داره .... »، ثم دعا العرفاء وقال لهم: الحقوا الناس بالمهلب وأتوني بالبراءة بموافاتهم، ولا تغلقت أبواب الجسر
(1) يريد بشر بن مروان أخا عبد الملك بن مروان الذي كان على الكوفة حينذاك.
(2) الطبري (5/ 17 - 18) وابن الأثير (4/ 133) .
(3) انظر التفاصيل في الطيري (18/ 5.19) وابن الأثير (4/ 133) .
(4) ابن خلدون (3/ 40) والطبري (5/ 36) وابن الأثير (141/ 4) ، وانطر الكامل للمبرد
(5) ابن الأثير (4/ 141)