فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 510

والحذر: لا ينزل إلا ويخندق وهو على تعبية، ويتولى الحرس بنفسه؛ وهناك في (سولاف) نازل الخوارج فاقتتلوا كأشد القتال، وصبر بعضهم البعض عامة النهار، ثم حملت الخوارج حملة صادقة على المهلب وأصحابه، فانهزموا لا تلوي أم على ولد، حتى بلغ بعض المنهزمين البصرة؛ ولكن المهلب ثبت وأخذ ينادي: إلي إلى عباد الله، فثاب إليه جماعة من قومه، واجتمع إليه نحو أربعة آلاف فارس؛ فلما كان الغد أراد القتال بمن معه، فنهاه بعض أصحابه لضعفهم وكثرة الجراح فيهم؛ فترك القتال وانسحب قاطعة نهر (دجيل) (1) ونزل (بالعاقول) (2) في موضع لا يؤتي إلا من جهة واحدة وأقام هناك ثلاثة أيام. ثم ارتحل نحو الخوارج وهم ب (سلي و سليرى) (3) ، فخندق عليه ووضع المسالح وأذكى العيون والحرس والناس على راياتهم ومواقفهم وأبواب الخندق محفوظة، فكان الخوارج إذا أرادوا بياته وغوته وجدوا أمرا محكما، فيعودون من حيث أتوا، فلم يقاتلهم إنسان كان أشد عليهم منه؛ وقد حاول الخوارج مهاجمة معسكر المهلب ليلا فلم تنجح محاولتهم، لأن أصحاب المهلب كانوا على تعبية وحذر (4) .

وهاجم المهلب الخوارج ب (شتي ويري) ، فاقتتل الطرفان قتالا شديدة، وصبر الفريقان عامة النهار؛ ثم رجع كل قوم إلى معسكرهم

(1) دجيل: اسم نهر في موضعين: أحدهما مخرجه من أعلى بغداد بين تکريت وبينهاء فيسقي كورة واسعة وبلاد كثيرة ثم تصب فضلته في دجلة. وذجيل الآخر. وهو المراد هنا - بالأهواز، مخرجه من أرض أصبهان ومصبه في الخليج العربي قرب عبادان، انظر التفاصيل في معجم البلدان (4/ 41)

(2) العاقول: لم أعثر على محله بالضبط، وهناك دير العاقول بين مدائن كسرى والنعمانية انظر التفاصيل في معجم البلدان (4/ 154) ، ولا يمكن أن ينسحب المهلب إلى هذا الموضع لبعده عن منطقة القتال، والمرجح أن العاقول في منطقة الأهواز بالقرب من دچيل

(3) سلي وسليري: موضعان بالأهواز، انظر الكامل للمبرد (3/ 178) ومعجم البلدان (118/ 5)

(4) ابن الأثير (4/ 77) والطبري (4/ 479) . وانظر الكامل للمبرد (3/ 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت