المهلب بسفن فأحضرت وأصلحت، فأمر الناس بالعبور إلى الفرات وأمر عليهم ابنه المغيرة فحارب الخوارج حتى أعد المهلب الجسر، فلم يعبر إلا والخوارج منهزمون فنهى الناس عن اتباعهم (1) ، وبذلك نجح المهلب في حماية البصرة من خطر داهم.
ب - في سواد البصرة والأهواز:
أولا: وأكمل المهلب استعدادات رجاله، ثم سار حتى نزل بالخوارج في منطقة نهر (تيژي) (2) ، فتنحوا عنه إلى الأهواز (3) ؛ فأقام المهلب في تلك المنطقة أربعين يوما يجبي الخراج من گور دجلة. فقضى ما للتجار عليه من ديون وأعطى أصحابه؛ فأسرع إليه الناس رغبة في مجاهدة الخوارج وفي الغنائم وللتجارة (4) بعد أن ارتفعت معنوياتهم وعادت الثقة إلى نفوسهم.
ثانية: وسير المهلب إلى معسكر الخوارج في الأهواز الجواسيس. فأتوه بأخبارهم، فسار نحوهم واستخلف أخاه المعارك بن أبي صفرة على نهر
تيري)، وفي الأهواز اصطدمت مقدمته التي كانت بقيادة ابنه المغيرة بالخوارج فانكشف عنه بعض أصحابه، ولكن المغيرة ثبت وأدام رخم هجومه، فارتحل الخوارج عن (سوق الأهواز) (5) بعد أن أشعلوا النيران في بقايا أمتعتهم (6) .
وسار المهلب حتى نزل (سولاف) (7) ، وكان المهلب شديدالاحتياط
(1) الكامل للمبرد (3/ 173)
(2) نهر تيري: نهر من نواحي الأهواز. انظر التفاصيل في معجم البلدان (440/ 2) ، وهو باسم بلد من نواحي الأهواز. انظر التفاصيل في معجم البلدان (8/ 338) وانظر المسالك والممالك (95) .
(3) ابن الأثير (4/ 74)
(4) الكامل للمبرد (3/ 173) .
(5) سوق الأهواز: اسم مدينة في الأهواز انظر التفاصيل في معجم البلدان (179/ 5) و (1/ 380)
(6) ابن الأثير (77/ 4) .
(7) سولاف: فرية في غربي نهر دجيل من ارض الأهواز قرب منادر الكبرى، انظر التفاصيل في معجم البلدان (5/ 178) .