البصرة: «يا أبا سعيدا قد ترى ما رهقنا (1) من هذا العدو، وقد اجتمع أهل مصرك عليك» . وقال له الأحنف: «يا أبا سعيد! إنا والله ما آثرناك بها، ولكنا لم نر من يقوم مقامك؛ فقال المهلب: إني عند نفسي لدون ما وصفتم ولست آبيا ما دعوتم إليه على شروط أشرطها، فقال الأحنف: افل!؛ فقال المهلب: اعلى أن أنتخب من أحببت، فقال الأحنف: «ذلك الك» ، فقال المهلب: «ولي إمرة كل بلد أغلب عليها، فقال الأحنف:
وذلك لك!»، قال: «ولي في كل بلد أظفر بها، فقال الأحنف: اليس لك ولا لنا، إنما هو فيء المسلمين، فإن سلبتهم إياه كنت عليهم كعدوهم؛ ولكن لك أن تعطي أصحابك من فيء كل بلد تغلب عليه ما شئت، وتنفق على محاربة عدوك، فما فضل عنكم كان للمسلمين؛ فقبل المهلب، وكتب أمير البصرة بذلك كتابا (2) .
وانتخب المهلب من أهل البصرة اثني عشر ألفا (3) ، ولم يكن في بيت المال ما يكفي لسد حاجات المتطلبات الإدارية لهذا الجيش، فبعث المهلب إلى التجار من يقول لهم: إن تجارتكم منذ خول قد كسدت عليكم بانقطاع موارد الأهواز وفارس عنكم، فبايعوني واخرجوا معي أو فكم إن شاء الله حقوقكما، فأخذ منهم المال الذي يصلح به عسكره (4) .
وسار المهلب إلى الخوارج وهم عند الجسر الأصغر في البصرة، فحاربهم ودفعهم عن هذا الجسر. ولم يكن بقي للخوارج إلا أن يدخلوا البصرة؛ فانسحب الخوارج إلى منطقة الجسر الأكبر، فسار إليهم المهلب في الخيل والرجال؛ فلما رأوه قاربهم انسحبوا إلى منطقة أخرى (5) ، فأمر
(1) رهقنا: غشينا ولحقنا
(2) الكامل للمبرد (3/ 172) .
(3) ابن الأثير (4/ 74) والكامل للمبرد (3/ 172) .
(4) الكامل للمبرد (3/ 172 - 173) .
(5) ابن الأثير (4/ 74) والطبري (4/ 479) .