بتلك الذكرى وبالكثير غيرها بعد سنواتي في الجهاز الخفي التابع للسي. آي. إيه. الأمر أكثر من وظيفة أو حياة مهنية، لأنه تحقيق الأمل مصمم. أحببت كل يوم من أيامي في السي. آي. إيه حتى تلك القاسية والبشعة منها. وأتاحت لي خدمتي فرصة المساهمة بطرق فاقت حتى مفاهيمي الرومانسية الصبيانية.
في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2001، وفيما القوات الأفغانية والأميركية تدحر الطالبان و القاعدة في أفغانستان، أنهيت والجنرال تومي فرانكس اجنماعة جيدا آخر؛ وكل الاجتماعات معه جيدة. وفي لحظة خاصة ونحن نسير في الليل البارد على المدرج الإسمنتي للمطار العسكري الأميركي، وضع يده الكبيرة على كتفي وقال بمرح بصوته النكساسي الجهوري الذي كونه السجائر: «أعرف ما الذي تفعله با هانك! أنت تعيش الحلم!»
وأجبته: «أصبت با جنرال» . وتساءلت إلى أي درجة هو محق. هل انتابته أفكار رومانسية مماثلة وهو فتي؟ تصورت أنه فعل ولا بد، أو أقله قام بما هو قريب منه. أدرك بحدسه ما حلمت به منذ فترة بعيدة. ونظرت إلى الجنرال في ضوء مختلف بعد هذا الحديث الوجيز. فهو أكثر بكثير من إنسان قاسي العظام والغضروف ومن سيل من التجديف. وعشت في وقت لاحق من تلك الليلة لحظة تأمل وفكرت مليا بواجبي في السي. آي. إيه
فاق حس المغامرة وروح الجماعة والخدمة كل ما سبق لي أن تخيلته قبل ذلك بعقود، إلا أن التحديات جاءت أكثر قساوة هي الأخرى. لم أحلم قط بالأسى والغضب المريرين الناتجين عن كارثة مثل 9
/ 11 وعن فقدان رجال وعملاء أجانب وضباط في السي. آي. إيه عملوا تحت إمرتي. كنا في وسط حرب وأنا مسؤول عن حملة السي. آي. إيه في أفغانستان. وقد سبق أن نشرنا الفرق الأولى في داخل أفغانستان بعد أيام قليلة فقط على 9/ 11. امتلكنا نحو مئة ضابط منتشرين في كل زاوية من زوايا البلاد يعملون مع الميليشيات القبلية الأفغانية ويجمعون المعلومات وينخرطون في عمليات التدمير والتخريب والقتال. وامتطى بعض من رجالنا، ممن