يحقق هذا، فالولايات المتحدة تحتاج إلى متعاونين أقوياء متفانين في داخل حکومته. وإذا أمكنه أن يثبت على مر السنين بأنه مصدر قيم وموثوق به فربما تصبح إعادة الاستيطان في الولايات المتحدة ممكنة. لم يسأل أبدا عن المال، ولم أطرح الأمر. تصورت أن هذا سيأتي لاحقا.
تيقنت من أنه أمكن أن يشكل مصدرا جيدا، فهو نطن وذو تركيز وشجاع. أراد التجسس للسبب الصحيح: للمساهمة من أجل بلده وشعبه وعائلته، والنصحيح أخطاء هذه الحكومة الوحشية الديكتاتورية. تعاطف مع محنته كما تعاطفت مع الكثير من المصادر الذين جندتهم وسأجندهم. والأكثر من ذلك أنني احترمته، وأنا مدين له بالشكر على ثقته وأردت أن أبلغه ذلك. احتجت إلى توديعه
توجهت سيرا إلى منزلهما مع ضوء الصباح الباكر، وكان ديك بصيح في البعيد، وقد غاب أي صوت أو مشهد لسيارات عابرة على طريق المسكن. لم يسبق لي أبدأ زيارتهما، إذ التقينا في أماكن سرية، وكانت كل لقاءاتنا مدبرة سلفا ما عدا اللقاءين الأولين. لم اتصل بهما هاتفية، ولم أر أثرا لأي زائرين في صباح هذا الأحد الحار المشبع بالرطوبة والزيارة في حد ذاتها كانت مخاطرة ولكنها مخاطرة معقولة. سرت بهدوء على الطريق المحفر غير المعبد وأنا أكثر قلفة من وجود كلب شرس أو مريض، من أي مراقبة معادية.
استقبلاني معا عند الباب. ظهر السرور عليه ولم يظهر عليها، ولو أنها ارتاحت عندما شرح أنني أغادر البلاد ولا أريد إلا وداعهما. حصرت اللقاء بدقائق قليلة. وواكبني من باب الكياسة على الدرج وعلى طول الممشى الإسمنتي المتهاوي الذي يؤدي إلى الطريق أمام منزلهما المتواضع. أما هي فبقيت عند الشرفة مكتوفة اليدين وعيناها مثبتتان علي. وهي على بعد حوالي 15 مترا منا.
صافحته، واستمر في مصافحتي ولم يتركني، وشد أكثر فأكثر. همس وظهره إلى زوجته: «على القيام بالأمر» . فابتسم ونمنمت: «غدا مساء عند الساعة